تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ويمكن أن يقال : إن مقصوده القطع بإصابة المدرك المعتبر دون القطع بقول المعصوم ، فيكون الفرق بينه وبين الاجماع المعروف في ذلك ، وهذا أقرب من سابقه في حمل كلام الشهيد ( رحمه الله ) . إلا أن الدعوى المذكورة غير ظاهرة أيضا ، بل الظاهر عدم حصول العلم المذكور في كثير من الشهرات ، غاية الأمر حصول العلم بإصابة المدرك المعتبر في نظرهم . نعم لو حصل العلم به على الوجه المذكور كان كافيا ، وكان الأولى إلحاقه إذن بالمجمع عليه في كونه إجماعا ، كما هو أحد الاحتمالين المذكورين في الذكرى وإن اختار خلافه . وحينئذ فما ذكره المورد ( قدس سره ) من أن الحق حينئذ أنه إجماع - لأن الاجماع عندنا هو الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم دون اتفاق الجميع - محل مناقشة ، للفرق الظاهر بين الكشفين ، وظاهر المصطلح تخصيص الاجماع بالكشف على الوجه الأول وإن لم يكن التعميم بعيدا عن الاعتبار . ولذا ذكرنا الوجه المذكور في وجوه الكشف الحاصل بالإجماع كما مر القول فيه ، والظاهر أن مبنى كلام المورد على حمل الكشف على الوجه الأول حسب ما بيناه أولا . وحينئذ فما ذكره متجه إلا أن حمل كلام الشهيد ( رحمه الله ) عليه بعيد جدا كما عرفت . فظهر بما قررنا أن هناك وجوها ثلاثة في حمل كلام الشهيد ( رحمه الله ) أقربها الوجه الأخير ، ومعه يظهر الفرق بين تعليليه المذكورين وعلى ما حمله المجيب وغيره عليه لا يكون هناك كثير فرق بينهما كما لا يخفى . قوله : * ( ويضعف بنحو ما ذكرناه في الفتوى ) * الظاهر أنه أراد بذلك تضعيف الدليلين المذكورين نظرا إلى أن العدالة والاشتهار بين الطائفة إنما يفيدان العلم أو قوة الظن بوجود مدرك معتبر في اجتهاد الحاكم ، ولا يؤمن من الخطأ في المسائل الاجتهادية وإن توافقت فيها آراء الجماعة أو معظم الفرقة . غاية الأمر حصول المظنة ولا أمن معه إلا مع قيام دليل على اعتبار ذلك الظن في الشريعة ، ولا دليل عليه في المقام . وحينئذ فما قد يدعى من ظهور كلامه في