تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
موافقة الشهيد ( رحمه الله ) ليس على ما ينبغي ، كيف ؟ وقد أطلق الحكم بضعف كلامه . وقوله : " وبأن الشهرة التي يحصل معها إلى آخره " مزيد بيان لدفع الوجه الثاني . وبالجملة : أن فحوى كلامه كالصريح في عدم حجية الشهرة ، كيف ؟ ولو قال بها لفصل القول فيها زيادة على ذلك وبين صحة الاستناد إليها في الأحكام الشرعية في ما عدا ما يتراءى من الشهرة الحاصلة بين المتأخرين عن الشيخ ( رحمه الله ) ، فإن ذلك هو الذي يقتضيه المقام ، ومع ذلك أطلق القول بضعف الاستناد إليها ، هذا . وقد ظهر بما قررنا ضعف ما يورد عليه في المقام ، من أن احتمال الخطأ في دليلهم إنما ينافي قطعية الشهرة لا ظنيتها ، وبعد الخطأ معها جدا ، وذلك لأن اتفاق المعظم مع نهاية عدالتهم وفقاهتهم واختلاف أفهامهم وآرائهم وعدم موافقة بعضهم لبعض في المسائل الخلافية الاجتهادية - حتى أن بعضهم ربما خالف نفسه واختار في المسألة أقوالا عديدة في الكتب العديدة أو الأبواب المتعددة - إذا رأيناهم متفقين على حكم من دون تزلزل وإبداء ريب استبعدنا وقوع خلل منهم في الاستدلال ، بل يحصل الظن القوي غاية القوة بصحته . أما أولا فلأنه بصدد دفع كونه باعثا على العلم بوجود المستند به المعتبر كما هو ظاهر كلام الشهيد ( رحمه الله ) بكون القدر المعلوم وجود المستند الصحيح على حسب اجتهادهم وهو لا يستلزم الصحة بحسب الواقع فلا يرتبط به الإيراد المذكور . وأما ثانيا فلأن غاية الأمر كون الشهرة مفيدا للمظنة ، وكون تلك المظنة حجة أول الدعوى ، فإن الخطأ غير مأمون على الظنون إلا أن يقام دليل على حجيتها وجواز الاتكال عليها ، وهو غير مذكور في كلام الشهيد ( رحمه الله ) ولو بنى ذلك على أصالة حجية الظن لأشار إليه في كلامه ولاتحد الدليلان المذكوران ، وهو مخالف لظاهر تقريره ، وليست تلك القاعدة عندهم مقررة واضحة حتى يجعل كبرى مطوية ، لغاية وضوحه ، كيف ؟ وطريقتهم جارية على خلافه حيث إنهم لا زالوا يطالبون الحجة على حجية كل من الظنون ، ولا يأخذون بشئ منها إلا مع قيام الدليل عليه . والاحتجاج بتلك الطريقة العامة لحجية الظن مطلقا غير معروف بينهم ، وإنما أشار إليه المصنف وبعض منهم ولا يعلم ارتضاؤه ، بل دفعه للشهرة في
هداية المسترشدين — صفحة 461 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني