تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الاستدلالية ، بل حصر جماعة منهم الأدلة في غيره ، وإنما تصدى الشهيد ( رحمه الله ) لعنوان المسألة وتبعه المصنف وبعض من تأخر عنه ، ولم يتعرض المصنف للاحتجاج على نفي حجيته ، وإنما تعرض للايراد على ما احتج به الشهيد ( رحمه الله ) لحجيته . فدعوى العلم لمستند الجماعة وحصره في ما ذكره غريب جدا ، ولو سلم ذكر الدليل المذكور في كلام جماعة منهم فمن أين يعلم أو يظن حصر الدليل في ذلك ، كيف ؟ ولو بنى على عدم حجية مثل هذه الشهرة القوية القريبة من الاجماع - لو قطعنا النظر عن كون المسألة إجماعيا - بمجرد ضعف ما ذكر من التعليلات في كلام بعض المتأخرين أو المعاصرين لكان أكثر الشهرات ضعيفة مطرودة ولكان ذلك إذن تفصيل آخر في المسألة غير التفصيل الأول ، ويظهر ضعفه بما قررناه فلا حاجة إلى تطويل الكلام فيه . قوله : * ( ولقوة الظن في جانب الشهرة . . . الخ ) * . أورد عليه بأن بين تعليليه تدافعا ، فإن الوجه الأول يقتضي العلم والثاني صريح في الظن . وأجيب عنه بأن كون أحد الدليلين مفيدا للعلم والآخر للظن مما لا حجز فيه ، ولا يعد ذلك تدافعا ، ومثله متداول في الاحتجاجات ، كيف ؟ ولو كان كذلك لكان ضم المؤيد إلى الدليل تدافعا وهو واضح الفساد . وأيضا كون دليله الأول مقتضيا للعلم على حسب دعواه ممنوع ، فإن الظاهر أن مراده من قوله : " إن عدالتهم تمنع عن الاقتحام . . . إلى آخره " هو منعها عن ذلك ظنا ، إذ المفروض ثبوت العدالة لهم دون العصمة . والعدالة وإن فسرت بمعنى الملكة فأقصى ما يحصل منه الظن بذلك دون العلم ، وقوله : " عن الاقتحام على الفتوى بغير علم " أراد به بغير علم معتبر في الاجتهاد من الاستناد إلى دليل معتبر شرعا ، سواء كان قطعيا أو ظنيا بالنسبة إليه ، ومع ذلك كله كيف يمكن ادعاء أن عدالتهم تمنع قطعا عن الفتوى بذلك من غير دليل قطعي بالنسبة إليه ( 1 ) وإلى غيرهم ؟
هامش
( 1 ) في " ق " : إليهم .