تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لم يظهر دليلها وأما لو ظهر وظهر في النظر ضعفها فليس بحجة ظاهرة ، وهذه الشهرة الحاجزة قد ظهر لنا دليلها من كلماتهم فبين من احتج منهم على عدم حجيتها بمثل ما ذكره صاحب المعالم - وقد ظهر لك ما فيه - وبين من اعتذر منهم بأنه رب مشهور لا أصل له ، ويرجع حاصله إلى تخلف الشهرة عن الصواب في بعض الأحيان ، وهذا أضعف من سابقه ، وإلا لخرج جميع الأدلة الشرعية الظنية عن الحجية . وأنت خبير بما فيه ، فإنه إنما يتم لو علم انحصار دليل المشهور في الوجه الفاسد ، فإن حكم الجمهور بصحة الفاسد لا يوجب ظنا بصحته بعد ظهور فساده ، وأما في ما عدا ذلك فلا . وتوضيح المقام : أن متمسكهم في الحكم إما أن يكون معلوما لنا أو مجهولا ، وعلى الأول فإما أن نعلم انحصاره في ما نعلم أو يحتمل وجود متمسك آخر لهم أيضا ، وعلى التقديرين فإما أن يكون الدليل المنقول إلينا صحيحا عندنا أو ضعيفا ، ومع ضعفه فإما أن يكون معلوم الفساد بالنظر إلى الواقع أو يكون فاسدا بالنسبة إلينا ، وإن احتملنا صحته واقعا كالخبر الضعيف ، لاحتمال صحته في الواقع وإن لم يجز لنا التمسك به في نفسه . ولا مانع من الاستناد إلى الشهرة في شئ من الوجوه المذكورة على القول بحجيتها عدا صورة واحدة ، وهي ما إذا علم انحصاره في ما علم فساده واقعا ، وكذا إذا ظن انحصاره فيه أو علم انحصاره في مظنون الفساد كذلك ، أو ظن انحصاره فيه إذا لم يرجح عليه الظن الحاصل من الشهرة بصحة المستند ، وأما باقي الصور فلا وجه لإنكار حجيتها إلا في ما زعمه المفصل من الشهرة الخالية عن المستند ، ويحتمل إلحاق الشهرة التي يكون الموجود من مستنده ضعيفا مع العلم بوجود مستند آخر لهم لا نعرفه أو احتماله . وأما ما نحن فيه فمن البين أن الأوائل لم يذكروا لعدم الاتكال على الشهرة مستندا ، بل ليس للمسألة عنوان في كلماتهم ، وإنما يعرف مذهبهم فيها من عدم ذكرهم لها في عداد الأدلة ، وعدم استنادهم إليها أصلا في إثبات الأحكام الشرعية في الكتب