تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يتخيل في المقام ، إذ ذاك - مع عدم مساعدة شئ من عبائرهم له ، بل صراحتها في خلافه - مما يأبى عنه الطبع السليم ، بل الاعتبار الصحيح شاهد على أن وجدان الرواية الضعيفة لا مدخل له في كون الشهرة مثبتة للحكم موصلة إلى الواقع ، فإن الظن الحاصل منها يتحقق في الصورتين كما يشهد به الوجدان ، وانضمام الخبر إليها لا يوجب مزيد وثوق بها لو لم يوجب وهنا ، إذ مع عدم الاستناد إلى الرواية الضعيفة يحتمل قويا وجود مستند واضح لهم ، حتى أنه اعتمد الجمهور عليه . ومع استنادهم إلى الرواية الضعيفة يظهر كون ذلك هو المستند ، فيضعف الظن المذكور وإن أمكن الذب عنه بأن ضعف الرواية عندنا لا يستلزم ضعفها في الواقع ، فيستكشف من الشهرة المفروضة كونها معتبرة قابلة للتعويل والاعتماد ، إلا أن ذلك لا يقتضي ترجيح الظن الحاصل منها في هذه الصورة على الظن الحاصل منها في الصورة الأخرى . أقصى الأمر مساواة هذه الصورة للأخرى إن لم يرجح الأخرى عليها ، وبناء الأمر في التفصيل بين الوجهين في الحجية وعدمها على التعبد المحض بعيد جدا ، بل مما لا وجه له أصلا . وقد يجاب أيضا عن الإيراد المتقدم عن صاحب المدارك ليدفع به الاحتجاج المذكور بأنا نختار كون الحجة هي الرواية المنجبرة بالشهرة ، نظرا إلى استفادته من آية النبأ ، لظهورها في جواز الاتكال على خبر الفاسق بعد التبين ، فإن الله سبحانه لم يأمر بطرح الرواية الضعيفة ، بل أمر فيها بالتثبت واستظهار الصدق ، فإن ظهر عمل بها ، وإلا طرحت . ولا ريب أن الشهرة مما يحصل التثبت بها ويستظهر صدق الخبر معها . وأورد عليه بعض الأفاضل : بأنه مبني على تعميم التبين بها للتبين الظني ، وهو منظور فيه ، إذ ليس معناه لغة إلا انكشاف حقيقة الخبر وصدقه ، ولا يحصل ذلك إلا بكونه محصلا للعلم به ، والأصل بقاء هذا المعنى إلى أن يظهر من أهل العرف خلافه بحيث يفهم شموله للظن الحاصل من نحو الشهرة ، بل الظاهر منهم خلافه