تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مع عدم علمنا بمصادفتها للخبر الضعيف ، بل وعدم مصادفتها له واقعا ، فإنه إذا كان المناط والملاك في الحجية هو نفس الشهرة دون غيرها لزم صحة الاعتماد عليها مهما حصل ، وإن لم ينضم الرواية إليها ، كيف ؟ ومن الواضح أن عدم انضمام غير الحجة إلى الحجة لا يوجب سقوط الحجة عن الحجية ، ففي ما حكموا به من عدم حجية الشهرة الخالية عن الخبر أقوى شهادة على عدم كون الشهرة حينئذ هي الحجة عندهم . فإن قلت : إن ذلك بعينه جار في الخبر أيضا فإنهم لا يقولون بحجية الخبر الضعيف في نفسه كالشهرة الخالية عن الخبر . قلت : غاية ما يلزم من ذلك أن يكون الحجة حينئذ هو مجموع الأمرين المنضمين من دون أن يقال بحجية كل منهما منفردا ولا مانع من التزامه . وما أورد عليه من أن انضمام غير الحجة إلى مثله لا يجعل غير الحجة حجة أوهن شئ ، إذ من البين تقوية كل منهما بالآخر ، فلا مانع من بلوغها بعد الانضمام إلى درجة الحجية إذا قام الدليل عليه كذلك حسب ما فرض في المقام ، فلا داعي إذن إلى التزام كون الحجة هي الشهرة ، ويشير إليه أنه قد ينتهي الأمر في انضمام الظنون بعضها إلى البعض إلى الوصول إلى حد القطع ، فيكون حجة قطعا كما ترى في الخبر المتواتر ، لحصول القطع هناك من تراكم الظنون الحاصل من الآحاد مع عدم بلوغ شئ من آحاده إلى درجة الحجية مع ضعف راويه ، فأي مانع منه في المقام ؟ ومع الغض عن ذلك أيضا فنقول : إن الحجة عند أصحابنا هو الخبر الموثوق به المظنون الصحة والصدور عن المعصوم . وإثبات حجيته يتوقف على قيام الدليل عليه ، وقد بين في محله والشهرة المفروضة من أسباب الوثوق والاعتماد فهي محققة للموضوع المفروض من غير أن يكون هي بنفسها حجة شرعية ، ولا يثبت بها إذن حكم شرعي حتى يتوقف على قيام الدليل على حجيته في الشرع ، بل الحاصل به حكم عادي ، أعني الاعتماد والوثوق بصدق الخبر . ولا يتجه القول بعكس ذلك بأن يجعل الخبر محققا لموضوع ما هو الحجة من الشهرة حسب ما قد