بل صريحها بعد عرضها على العرف ، فلا يعم غيره حتى يقال : إن العبرة بعموم
اللفظ لا خصوص المورد ، سواء كانت الشهرة المذكورة فيهما شهرة في الرواية
أو الفتوى أو أعم منهما .
وقد يقال : إن التعليل المذكور في المقبولة من قوله ( عليه السلام ) " فإن المجمع عليه
لا ريب فيه " بعد بيان كون المراد بالمجمع عليه هو المشهور ، أو ما يعمه يفيد شمول
الحكم لشهرة الفتوى أيضا ولو كانت خالية عن الرواية ، وفيه أيضا إشارة إلى أن
الباعث على نفي الريب إنما هو الشهرة ، فلو كانت الرواية المنضمة إليها ضعيفة
لكانت الشهرة حجة دون الرواية .
وفيه : أولا : أن كون المراد بالمجمع عليه هو المشهور أو ما يعمه غير ظاهر ،
فإن الاجماع هو الاتفاق دون مجرد الشهرة وأمره أولا بأخذه بالخبر المجمع عليه
بين أصحابه وتركه للشاذ الذي ليس بمشهور عندهم لا يفيد ذلك ، إذ الاتفاق على
أحد الخبرين لا ينافي روايتهم للأخرى أيضا .
غاية الأمر أن يكون الرواية حينئذ شاذة غير مشهور عندهم كما هو
المفروض في الخبر ، وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : " وإنما الأمور ثلاثة بين رشده . . . " يفيد
كون الأخذ بالمجمع عليه بين الرشد وهو يشير إلى كون المراد بالإجماع الاتفاق
المفيد للقطع دون مجرد الشهرة الباعثة على الظن .
وثانيا : أن المقصود في الخبر المذكور بيان ما يترجح به أحد الخبرين
المتعارضين على الآخر ، فلا يبعد أن يكون المراد من قوله : " فإن المجمع عليه
لا ريب فيه " هو الخبر المجمع عليه ليكون اللام للعهد ، بل لا يستفاد من سياق
الخبر ما يزيد على ذلك . ومجرد احتمال إرادة العموم بحيث يفيد نفي الريب من
الفتوى المشهورة غير كاف في مقام الاستدلال . ودعوى ظهورها في ذلك غير
مسموعة مع عدم إقامة شاهد عليه ، بل مع عدم انفهامه منه بعد عرض العبارة
على العرف .
وأما الروايات العامية فلا حجة فيها مع إمكان المناقشة في دلالتها ، لعدم
هداية المسترشدين — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤٩