تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بل صريحها بعد عرضها على العرف ، فلا يعم غيره حتى يقال : إن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، سواء كانت الشهرة المذكورة فيهما شهرة في الرواية أو الفتوى أو أعم منهما . وقد يقال : إن التعليل المذكور في المقبولة من قوله ( عليه السلام ) " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " بعد بيان كون المراد بالمجمع عليه هو المشهور ، أو ما يعمه يفيد شمول الحكم لشهرة الفتوى أيضا ولو كانت خالية عن الرواية ، وفيه أيضا إشارة إلى أن الباعث على نفي الريب إنما هو الشهرة ، فلو كانت الرواية المنضمة إليها ضعيفة لكانت الشهرة حجة دون الرواية . وفيه : أولا : أن كون المراد بالمجمع عليه هو المشهور أو ما يعمه غير ظاهر ، فإن الاجماع هو الاتفاق دون مجرد الشهرة وأمره أولا بأخذه بالخبر المجمع عليه بين أصحابه وتركه للشاذ الذي ليس بمشهور عندهم لا يفيد ذلك ، إذ الاتفاق على أحد الخبرين لا ينافي روايتهم للأخرى أيضا . غاية الأمر أن يكون الرواية حينئذ شاذة غير مشهور عندهم كما هو المفروض في الخبر ، وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : " وإنما الأمور ثلاثة بين رشده . . . " يفيد كون الأخذ بالمجمع عليه بين الرشد وهو يشير إلى كون المراد بالإجماع الاتفاق المفيد للقطع دون مجرد الشهرة الباعثة على الظن . وثانيا : أن المقصود في الخبر المذكور بيان ما يترجح به أحد الخبرين المتعارضين على الآخر ، فلا يبعد أن يكون المراد من قوله : " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " هو الخبر المجمع عليه ليكون اللام للعهد ، بل لا يستفاد من سياق الخبر ما يزيد على ذلك . ومجرد احتمال إرادة العموم بحيث يفيد نفي الريب من الفتوى المشهورة غير كاف في مقام الاستدلال . ودعوى ظهورها في ذلك غير مسموعة مع عدم إقامة شاهد عليه ، بل مع عدم انفهامه منه بعد عرض العبارة على العرف . وأما الروايات العامية فلا حجة فيها مع إمكان المناقشة في دلالتها ، لعدم