تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والموافقة لمفهوم اللغة ، وعندي فيه تأمل سيجئ تفصيل القول فيه في بحث الأخبار إن شاء الله . ثم إنه ذكر الفاضل المذكور أنا لو سلمنا تعميم التبين للظن أيضا حتى يشمل التبين الحاصل بالشهرة كانت الآية الشريفة ظاهرة في حجية الشهرة بنفسها مطلقا ، سواء كانت هناك رواية ، أو لا . فيكون ذلك إذن دليلا آخر على حجيتها . تقريره : ظهور الآية حينئذ في أن الاعتماد في الحكم بمضمون الخبر في الحقيقة إنما هو على التبين دون الخبر ، فليس رخصة العمل بالخبر بعد التبين إلا من حيث كونه الكاشف عن صدقه ، والدليل عليه ، فتكون الشهرة هي الحجة على إثبات مضمونه ، وذلك قاض بحجية الشهرة مطلقا ولو خلت عن الرواية ، إذ المفروض أنها المناط في العمل ، وأنها المبين للواقع والكاشف عن الحق . والاعتبار القاطع شاهد على أن الرواية لا مدخل لها في وصف كون الشهرة مبينة ولا في رخصة العمل بها بعد حصول البيان من جهتها ، وذلك لأن الرواية الضعيفة بنفسها لا محصل لها إلا التردد بين احتمالي الصدق والكذب ، ولو ترجح الأول رجحانا ضعيفا فهو غير معتبر في نظر الشارع ، إذ وجود ذلك الرجحان كعدمه ، واحتمال صدقها وكذبها متساويان في حكم الشارع ، فإذا صلحت الشهرة أن تكون دليلا على صحة أحد الجانبين والحكم بأحد الاحتمالين صح كونها دليلا على تعيين أحد الاحتمالين القائمين ، كذلك في كل مسألة سواء كانت هناك رواية أو لا ، لما عرفت من أن الدليل الباعث على تعيين أحد الاحتمالين إنما هو الشهرة دون الخبر ، لكون الاحتمالين على حالهما قبل ورود الخبر وبعده ، فدلت الآية الشريفة حينئذ على حجية الشهرة دون الخبر المنجبر بها . قلت : لو تم ما ذكره لكانت الآية الشريفة دليلا على حجية الظن مطلقا من غير اختصاص لها بالشهرة ، لكنك بعد التأمل في ما قررناه خبير بضعفه ، فإن حصول الظن بصدق الخبر والوثوق به غير حصول الظن بالحكم ابتداء من غير أن يكون هناك خبر يوثق به . وما يستفاد من الآية الشريفة بناء على ما ذكر هو حجية الخبر