تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
للظن بثبوت الحكم ، إلا أن تلك الحيثية غير معتبرة ، ولا دلالة في ما ذكر من الوجه على الاعتماد عليه من تلك الجهة أصلا ، أن غاية ما يدل عليه هو الاعتماد على الخبر من جهة الوثوق به نظرا إلى اعتضاده بالشهرة فيقوم الشهرة مقام عدالة الراوي في إفادة الوثوق بالخبر . والفرق بين الوجهين ظاهر لا يخفى ، ومقصود المستدل حجيتها من الجهة الثانية ، وهو محل منع كما بينا ، إذ لا ملازمة بين الأمرين ، بل لا إشعار في ما يدل على حجية الثاني شرعا على كون الحجة في الحقيقة هي الجهة الباعثة على الوثوق استقلالا من دون اعتبار لكون الوثوق حاصلا بالخبر وكون الحكم مستفادا منه . ودعوى ذلك في المقام مجازفة بينة . فتحصل مما فصلناه أن الحجة هي الرواية المنضمة إلى الشهرة ، نظرا إلى حصول الوثوق بها من جهة انضمامها إليها ، كما تدل عليه الآية الشريفة ويفيده صريح كلماتهم حسب ما قررنا ، لا أن يكون الحجة مجموع الأمرين ، ولا ما رامه المستدل من عكسه بأن تكون الشهرة بنفسها حجة لكن مع انضمامها إلى الرواية ونحوها ، على أن الاحتمال كاف في مقام دفع الاستدلال . وعدم حجية الرواية الضعيفة في نفسها مع عدم انضمامها لا يدفعه ، كما أنه لا يدفع الاستناد إليها عند المفصل عدم حجية الشهرة بنفسها مع عدم انضمام الخبر إليها . فظهر بما قررنا ضعف القولين المذكورين ، لاشتراكهما في الدليل ويزيد القول الثاني ضعفا أن ما ذكر تكملة لبيان التفصيل - من خروج الشهرة المجردة عن المستند عن مقتضى الأدلة المذكورة ، نظرا إلى قيام الشهرة على عدم حجيتها إلى آخر ما ذكر - غير متجه . أما أولا فلما قرره المستدل المذكور وغيره من المعتمدين على القاعدة المذكورة بكون المخرج عنها هو الدليل القاطع القاضي بعدم حجية بعض الظنون الخاصة كظن القياس ، إذ مجرد الدليل الظني لا يقاوم الدليل القاطع المذكور حتى يكون مخرجا عنه .