تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وضوح دلالتها ، وقد احتجوا بها على حجية الاجماع ، فيمكن أن يكون المراد بها المنع من مخالفة الاجماع . وقد فسرت الجماعة في بعض الروايات بأهل الحق وإن قلوا ، ويمكن أن يحمل على ذلك ما في رواية النهج . وقد يستظهر ورودها في ما عدا الأحكام الشرعية ، فإن مفاد قوله ( عليه السلام ) : " فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب " أن تفرد الانسان مظنة لاستيلاء الشيطان كما تفرد الغنم مظنة لاستيلاء الذئب ، وهذا مما لا ربط له بكون ما ذهب إليه الجمهور حقا ، وكون مخالفة المشهور باطلا ، وقد يحمل عليه الأخبار العامية ، ويشير إليه ذكره ( عليه السلام ) لبعض تلك الألفاظ المروية . وأما الخامس : فبأن ما يدل عليه عباراتهم هو حجية الخبر المنجبر بالشهرة دون الشهرة المنضمة إلى الخبر ، كيف ! والأول هو الذي لهجت به ألسنتهم وجرت عليه عملهم ، والثاني ما لم يتفوه به أحد منهم ، ولم يوجد في شئ من كلماتهم سوى شاذ منهم ممن مرت الإشارة إليه ، ومع ذلك لم نر الجري عليه في مقام الاحتجاج من أحد منهم ولو كان المناط في ذلك حجية الشهرة عندهم لاشتهر منهم كما اشتهر ذلك . وما يقال : من جهة القول بالتفصيل من أن الحجة في الحقيقة إنما هي نفس الشهرة لا الرواية ، وإنما ذكرت الرواية حجة وأسندت إليها الحجية مسامحة تعويلا على الوضوح من الخارج ، والمقصود من ذكر الرواية حقيقة إنما هو جعلها طريقة ووسيلة إلى التخلص من الشهرة المانعة عن حجية الشهرة لعدم قيامها عليها لاختصاصها بالشهرة المجردة ، وإلا فليس الرواية هي الحجة ، بل إنما الحجة هي الشهرة كما ترى ، بل ذلك مما يقطع بفساده بعد التأمل في كلماتهم وتعبيراتهم ، كيف ؟ ولو أرادوا ذلك لعبروا عنه في بعض الأحيان على الوجه المذكور ولم يتجه التزامهم للتعبير بذلك الوجه الموهم لخلاف مقصودهم ، بل الصريح فيه . ومع الغض عن ذلك فلو كانت الشهرة هي الحجة عندهم فأي مانع من حجيتها
هداية المسترشدين — صفحة 450 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني