وضوح دلالتها ، وقد احتجوا بها على حجية الاجماع ، فيمكن أن يكون المراد بها
المنع من مخالفة الاجماع .
وقد فسرت الجماعة في بعض الروايات بأهل الحق وإن قلوا ، ويمكن أن
يحمل على ذلك ما في رواية النهج .
وقد يستظهر ورودها في ما عدا الأحكام الشرعية ، فإن مفاد قوله ( عليه السلام ) : " فإن
الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب " أن تفرد الانسان مظنة
لاستيلاء الشيطان كما تفرد الغنم مظنة لاستيلاء الذئب ، وهذا مما لا ربط له بكون
ما ذهب إليه الجمهور حقا ، وكون مخالفة المشهور باطلا ، وقد يحمل عليه الأخبار
العامية ، ويشير إليه ذكره ( عليه السلام ) لبعض تلك الألفاظ المروية .
وأما الخامس : فبأن ما يدل عليه عباراتهم هو حجية الخبر المنجبر بالشهرة
دون الشهرة المنضمة إلى الخبر ، كيف ! والأول هو الذي لهجت به ألسنتهم وجرت
عليه عملهم ، والثاني ما لم يتفوه به أحد منهم ، ولم يوجد في شئ من كلماتهم
سوى شاذ منهم ممن مرت الإشارة إليه ، ومع ذلك لم نر الجري عليه في مقام
الاحتجاج من أحد منهم ولو كان المناط في ذلك حجية الشهرة عندهم لاشتهر
منهم كما اشتهر ذلك .
وما يقال : من جهة القول بالتفصيل من أن الحجة في الحقيقة إنما هي نفس
الشهرة لا الرواية ، وإنما ذكرت الرواية حجة وأسندت إليها الحجية مسامحة تعويلا
على الوضوح من الخارج ، والمقصود من ذكر الرواية حقيقة إنما هو جعلها طريقة
ووسيلة إلى التخلص من الشهرة المانعة عن حجية الشهرة لعدم قيامها عليها
لاختصاصها بالشهرة المجردة ، وإلا فليس الرواية هي الحجة ، بل إنما الحجة هي
الشهرة كما ترى ، بل ذلك مما يقطع بفساده بعد التأمل في كلماتهم وتعبيراتهم ،
كيف ؟ ولو أرادوا ذلك لعبروا عنه في بعض الأحيان على الوجه المذكور ولم يتجه
التزامهم للتعبير بذلك الوجه الموهم لخلاف مقصودهم ، بل الصريح فيه .
ومع الغض عن ذلك فلو كانت الشهرة هي الحجة عندهم فأي مانع من حجيتها
هداية المسترشدين — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٥٠