تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قال " أكرم العلماء وأحسن إلى الظرفاء إلا الرجلين " فيحتمل اخراجهما من الأخير وإخراج أحدهما من الأول والآخر من الثاني ، ولو أريد اخراج رجلين من الأولين ورجلين من الثاني كان من قبيل الوجه الرابع ، ومن ذلك ما لو كان المستثنى مشتركا لفظيا وأريد به مجموع المعنيين على أن يكون المخرج من الأول أحدهما ومن الثاني الآخر . وقد يقال : إن أداة الاستثناء إنما وضعت لإخراج المستثنى عن المستثنى منه ، فإن عاد الاستثناء إلى الجميع لزم أن يراد اخراج جميع المستثنى من كل من الأمرين ، فإرادة اخراج البعض خارج عما يقتضيه وضع الاستثناء ، فإذا أريد من العبارة ذلك فلا بد أن يلحظ المستثنى منه شيئا منتزعا من العامين ، فيلحظ اخراج ذلك بالنسبة إليه وهو حينئذ خارج عن محل النزاع . وفيه : أنه يمكن أن يقال بأن أداة الاستثناء موضوعة لمطلق الإخراج لمدخولها من العموم ، سواء أريد اخراج المستثنى من كل من العمومين ، أو من أحدهما ، أو اخراج مجموعه من العمومين معا على وجه التقسيط ، فيكون ما استعمل فيه هو اخراج واحد متعلق بالمجموع عن العمومين معا ، كما أن اخراجه عن كل منهما اخراج واحد متعلق بكل منهما حسب ما يأتي توضيح القول فيه إن شاء الله ، إلا أن القول بعموم وضع الاستثناء لما ذكر محل خفاء . وأنت خبير بأن هذا الوجه من الصلوح لو تم فهو خارج عن ظاهر المفروض في كلام القوم ، فإن الظاهر مما عنونوه للمبحث كون المستثنى بتمامه مخرجا من كل من العمومين . ويمكن أن يقال : إن كون المستثنى مخرجا عن كل منهما إنما يتصور فيما إذا كان المستثنى بنفسه مندرجا في العامين ، كما مر في المثال المتقدم فيما يكون المستثنى شخصا معينا مندرجا فيهما أو كان مفهومه مطلقا مندرجا فيهما معا ، وأما إذا كان بعض مصاديقه مندرجا في الأول وبعضها في الآخر فلا محالة يكون رجوع المخصص إلى العامين على وجه التقسيط ، فإن " من أهانك " في المثال
هداية المسترشدين — صفحة 308 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني