قوله : * ( للجمل المتعاطفة ) * .
لا يخفى أن كون الجمل متعاطفة مما لم يؤخذ في عنوان المسألة فكأن القائل
بعوده إلى الجميع نظر إلى اتصال الجملتين من جهة العطف .
وأنت خبير بأن اتصال الجملتين لا يتوقف على العطف ، على أن اعتباره ذلك
في سائر الأقوال أيضا كما هو ظاهر تقريره أيضا مما لا وجه له .
كيف والعود إلى الأخيرة مع عدم اتصال الجملتين أولى ، إلا أن يقال بخروج
ذلك عن محل الخلاف ، كما قد يومئ إليه كلام العضدي حسب ما أشرنا إليه ، وهو
لا يلائم إطلاقه الأول .
ثم إن تقرير النزاع في الجمل يومئ إلى كون النزاع فيها دون المفردات ، مع أن
المذكور في العنوان ما يعمها والمفردات ، وقد يحمل ذلك في كلامه وكلام غيره
ممن عنون البحث في الجمل على المثال ، إلا أنك قد عرفت تنصيص بعضهم على
خروج المتعقب للمفردات عن محل النزاع .
قوله : * ( ظاهر في رجوعه إلى الجميع ) * .
التعبير المذكور هنا وفي القول الآتي أعم من دعوى الوضع لخصوص
الإخراج عن الجميع أو الأخيرة أو ظهور الإطلاق فيه ولو بالقول بوضعه للأعم ،
لكن قضية المقابلة بين الأقوال المذكورة كون المقصود من الظهور في المقام هو
الظهور الوضعي دون الانصرافي ، وعليه فيمكن تصوير النزاع في المقام بوجهين :
أحدهما : أن يكون الخلاف في وضع الأداة حال كونها متعقبة للجمل المتعددة
ونحوها ، بأن يقال : حينئذ بوضعها للإخراج عن الجميع أو الأخيرة وإن كان أصل
وضعها لمطلق الإخراج ، حيث إنها لو وقعت عقيب جملة واحدة كانت حقيقة في
الإخراج عنها قطعا .
ثانيهما : أن يكون البحث هنا من جهة الهيئة التركيبية وذلك بأن يقال بوضع
الأداة لإفادة الإخراج المطلق ، أو لجزئياته من غير ملاحظة لوروده عقيب
المتعدد أو الواحد ، أو لرجوعها في الفرض الأول إلى الآخر أو الجميع ، فيكون
هداية المسترشدين — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣١٠