تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
على تقدير رجوع الاستثناء إلى الأمرين إنما يراد بها ما يزيد على الواحد ، فتكون قد أطلقت في المثال المذكور على رجل من العلماء واستثنى منهم ، ورجل من الظرفاء واستثنى منهم ، وهو خروج عن وضعها إن لوحظ الأمران معا في ذلك الاستعمال ، بأن يكون خروج الأول من الأول والثاني من الثاني فلا تكون صالحة لذلك ، وإن لوحظ إطلاقها على كل منها بلحاظ مستقل - كما هو الظاهر في المقام - كان ذلك من إطلاق اللفظ على كل من مصداقيه استقلالا ليقوم الاستعمال الواحد مقام استعمالين ، نظير استعمال المشترك في معنييه ، فيدور جوازه مدار جواز ذلك الاستعمال وقد عرفت أن التحقيق المنع منه . ويمكن دفعه بأن النكرة في المقام لم تستعمل إلا في مفهومها - أعني فرد ما - لا غير ، ويكون اخراجها من العمومين دليلا على كون فرد ما - الخارج من الأول - مغايرا للخارج من الثاني ، فيكون مصداقه بالنسبة إلى الأول غير مصداقه بالنسبة إلى الثاني ، ولا يستلزم ذلك أن تكون النكرة قد أطلقت على فردين أولا ، أو تكون قد أطلقت على مصداق وعلى آخر استقلالا ليقوم مقام استعمالين ، ألا ترى أنه لو قال " أكرم رجلا من العلماء ومن الظرفاء " لم يرد عليه المحذور المذكور ، مع كون فرد ما من العلماء مغايرا لفرد ما من الظرفاء ، وكذا إذا قال " أكرم كل عالم " فقد أطلق النكرة على كل من مصاديقها لكن بضميمة لفظ " كل " فلا منافاة بين الوحدة الملحوظة في معنى النكرة وإطلاقها على المتعدد إذا كان الدال عليه أمرا خارجا وكان المراد بالنكرة نفسها هو فرد ما كما في كل من الأمثلة المذكورة . خامسها : أن يكون المستثنى من المشتركات اللفظية ، فيصح عوده إلى الأمرين باعتبار معنييه ، وهذا الوجه مبني على جواز استعمال المشترك في معنييه ، وعلى القول بالمنع فلا صلاحية لذلك ، ومن ذلك ما لو قال " أكرم العلماء وأحسن إلى الأدباء إلا زيدا " إذا كان هناك زيدان أحدهما من العلماء والآخر من الأدباء ، وإذا أريد بزيد في المثال مفهوم المسمى به كان من الوجه المتقدم . سادسها : أن يكون صلوحه للعود إلى الكل بتقسيط المستثنى عليها ، كما إذا
هداية المسترشدين — صفحة 307 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني