النزاع في وضع الهيئة التركيبية الطارئة على الاستثناء الوارد عقيب المتعدد لإفادة
الرجوع إلى الجميع أو الأخيرة أو اشتراكها بين الأمرين ، وكون الأداة موضوعة
بإزاء المعنى الحرفي الرابطي لا يستلزم ملاحظة الخصوصية المذكورة في وضعها ،
فيكون الإخراج الرابطي مستفادا من الأداة ، وخصوصية رجوعها إلى الجميع أو
الأخيرة من الهيئة المذكورة . وعلى القول بعدم وضع الهيئة لا يكون المستفاد من
الأداة سوى الإخراج المطلق من غير إفادة لإحدى الخصوصيتين على ما هو أحد
الأقوال في المقام ، فيكون محصل البحث أن الهيئة التركيبية هل وضعت لإفادة
تعلق الإخراج الرابطي المدلول عليه بالأداة بالجميع أو بخصوص الأخيرة ، أو لم
يوضع لشئ من الأمرين وإنما الموضوع خصوص الأداة لمطلق الإخراج من غير
الدلالة على شئ من الخصوصيتين .
قوله : * ( وفسره بعضهم بكل واحدة ) * .
كان إسناده التفسير المذكور إلى البعض يشير إلى عدم تعين الحمل عليه ، إذ
قد يقول القائل المذكور بغيره أو الأعم منه .
وتوضيح المقام : أن رجوع الاستثناء إلى الجميع يتصور على وجوه :
أحدها : أن يكون راجعا إلى المجموع بأن يكون المستثنى مخرجا من
مجموع المذكورات فيقسط ذلك عليها ، كأن يراد من قوله " لزيد علي مائة ولعمرو
خمسون ولبكر أربعون إلا خمسة عشر " اخراج الخمسة عشر من مجموع
المذكورات من غير أن يراد به اخراجه عن كل واحد منها ، فلا يتعين حينئذ
خصوص القدر المخرج عن كل منها .
ثانيها : أن يراد اخراجه عن كل واحد منها من المذكورات ، فيكون المراد
بالأداة هو الإخراج المتعلق بالمتعدد ، فيكون التعدد في متعلق الإخراج ،
والمستعمل فيه للأداة هو الإخراج المخصوص المتعلق بكل من المتعددات ،
فالمستعمل فيه هناك أمر واحد لكنه ينحل في الخارج إلى إخراجات عديدة .
ثالثها : أن يستعمل في مجموع الإخراجات المتعلق كل واحد منها بواحد من
هداية المسترشدين — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣١١