العلماء " و " لا يجب إكرام الفساق إلا زيدا " مع اندراجه في العامين ، ولا يمكن
تخصيصه بالنسبة إليهما ، وإلا لوجب الحكم عليه بوجوب الإلزام وعدمه .
بقي الكلام هنا في أمور :
أحدها : أن تقييد محل النزاع بذلك لا يخلو عن تأمل ، فإنه إن كان النزاع في
وضع المخصص المتعقب لتلك العمومات - كما هو الظاهر من جملة من كلماتهم -
لم يتجه ذلك ، إذ غاية الأمر أن يقال باستعماله إذن في غير ما وضع له على القول
بوضعه للعود إلى الجميع من جهة قيام القرينة الصارفة عليه ، فلا ينافي ذلك ثبوت
وضعه للرجوع إلى الجميع حينئذ أيضا ، إلا أن يقال باختصاص وضعه لذلك بغير
الصورة المفروضة ، فيكون حينئذ حقيقة في الرجوع إلى غيره ، وهو بعيد جدا وإن
كان الخلاف في مجرد الظهور دون الوضع ، فظاهر أن ذلك إنما يكون من جهة
انصراف الإطلاق فلا ينافي عدم انصرافه إليه مع قيام القرينة على خلافه ، فلا
حاجة أيضا إلى التقييد ، إلا أن يقال : إن ذلك بمنزلة أن يقال : إن محل النزاع فيما
ينصرف إليه الإطلاق إذا كان اللفظ قابلا للرجوع إلى الأخيرة والجميع ، وإنما
خص ذلك بالذكر دون سائر القرائن ، لكونها قرينة داخلية قاضية بعدم الرجوع إلى
الجميع بخلاف سائر القرائن الخارجية ، فكان فرض انتفاء الأول من تتمة
المقتضي ، وانتفاء الثاني من قبيل انتفاء المانع ، واعتبار عدم الثاني ظاهر لا حاجة
إلى التنبيه عليه ، فاعتبر الأول في المقام لبيان مورد الاقتضاء .
ثانيها : أن ظاهر العبارة " خروج ما لو لم يصح عوده إلى الجميع عن محل
البحث " وهو قد يكون باختصاص عوده إلى الأخيرة أو باحتمال عوده إلى متعدد
سوى الجميع ، كما إذا تقدمه عمومات ثلاثة لا يحتمل عوده إلى الأول فيدور
الحال فيه بين عوده إلى الأخيرة وعوده إلى الأمرين ، فظاهر العنوان أنه حينئذ ذو
وجه واحد فيرجع إلى الأخيرة وهو محل خفاء ، إذ على القول بظهورها في العود
إلى الجميع لا يبعد القول أيضا بظهوره في العود إلى المتعدد ، وأيضا قد يكون عدم
صحة عوده إلى الجميع من جهة عدم قابليته للعود إلى الأخيرة فيدور بين كونه
هداية المسترشدين — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠٥