تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عائدا إلى جميع ما عداها والى واحد مما تقدمها أو خصوص ما قبل الأخير مما يصح عوده إليه فذلك أيضا مما يقع الكلام فيه . ويمكن أن يقال : إن اخراج المذكورات عن محل النزاع لا يقتضي أن يكون الحال فيها ظاهرا ، بل غاية الأمر خروجها عن مورد هذا الخلاف وإن دار الأمر فيها أيضا بين وجهين أو وجوه فتأمل . ثالثها : أن صلاحية المستثنى للعود إلى الجميع تكون على وجوه : أحدها : أن يكون من المبهمات الصادقة على الجميع ، كما إذا قال : أكرم العلماء وأعن الصلحاء إلا من أهانك أو إلا الذي شتمك . ثانيها : أن يكون من المشتقات المندرجة في كل منهما ، نحو " أهن كل من شتمك واضرب كل من ضربك إلا العالم " وكذا لو كان بمنزلة المشتق كما لو كان المستثنى إلا البغدادي في المثال المذكور ، ونحوه ما لو كان من المفاهيم الكلية المندرجة في الجميع كما لو كان المستثنى هناك إلا المراد ، ولا فرق في ذلك بين المفرد والجمع ، وعلى كل من الوجهين المذكورين فإما أن يكون المستثنى مطلقا كما في المثالين المذكورين ، أو عاما كما إذا دخل على المستثنى أداة العموم ، وعلى كل من الوجوه الأربعة فإما أن يكون المصداق الذي يصدق عليه مفهوم المستثنى شيئا واحدا مندرجا في كل من تلك العمومات كما إذا قال " أكرم العلماء وأعطهم درهما إلا من أهانك " ومن ذلك آية القذف ، وإما أن يختلف المصداقان كما في الأمثلة المتقدمة وإن احتمل اتفاقهما في بعض المصاديق . ثالثها : أن يكون المستثنى جزئيا حقيقيا مندرجا في العمومين نحو " أكرم العلماء وأعن الصلحاء إلا زيدا " إذا كان من العلماء والصلحاء معا ، فيصح اخراجه من الأخير ومن الجميع . رابعها : أن يكون المستثنى من النكرات مما يصح اندراجه في كل منهما ، كما في أكرم العلماء وأعن الظرفاء إلا رجلا أو إلا واحدا . وقد يشكل الحال فيه بأن النكرة حقيقة في فرد واحد دائر بين الأفراد ، وهنا