عائدا إلى جميع ما عداها والى واحد مما تقدمها أو خصوص ما قبل الأخير مما
يصح عوده إليه فذلك أيضا مما يقع الكلام فيه .
ويمكن أن يقال : إن اخراج المذكورات عن محل النزاع لا يقتضي أن يكون
الحال فيها ظاهرا ، بل غاية الأمر خروجها عن مورد هذا الخلاف وإن دار الأمر
فيها أيضا بين وجهين أو وجوه فتأمل .
ثالثها : أن صلاحية المستثنى للعود إلى الجميع تكون على وجوه :
أحدها : أن يكون من المبهمات الصادقة على الجميع ، كما إذا قال : أكرم
العلماء وأعن الصلحاء إلا من أهانك أو إلا الذي شتمك .
ثانيها : أن يكون من المشتقات المندرجة في كل منهما ، نحو " أهن كل من
شتمك واضرب كل من ضربك إلا العالم " وكذا لو كان بمنزلة المشتق كما لو كان
المستثنى إلا البغدادي في المثال المذكور ، ونحوه ما لو كان من المفاهيم الكلية
المندرجة في الجميع كما لو كان المستثنى هناك إلا المراد ، ولا فرق في ذلك بين
المفرد والجمع ، وعلى كل من الوجهين المذكورين فإما أن يكون المستثنى مطلقا
كما في المثالين المذكورين ، أو عاما كما إذا دخل على المستثنى أداة العموم ،
وعلى كل من الوجوه الأربعة فإما أن يكون المصداق الذي يصدق عليه مفهوم
المستثنى شيئا واحدا مندرجا في كل من تلك العمومات كما إذا قال " أكرم العلماء
وأعطهم درهما إلا من أهانك " ومن ذلك آية القذف ، وإما أن يختلف المصداقان
كما في الأمثلة المتقدمة وإن احتمل اتفاقهما في بعض المصاديق .
ثالثها : أن يكون المستثنى جزئيا حقيقيا مندرجا في العمومين نحو " أكرم
العلماء وأعن الصلحاء إلا زيدا " إذا كان من العلماء والصلحاء معا ، فيصح اخراجه
من الأخير ومن الجميع .
رابعها : أن يكون المستثنى من النكرات مما يصح اندراجه في كل منهما ، كما
في أكرم العلماء وأعن الظرفاء إلا رجلا أو إلا واحدا .
وقد يشكل الحال فيه بأن النكرة حقيقة في فرد واحد دائر بين الأفراد ، وهنا
هداية المسترشدين — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠٦