تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إذا دل ذلك على إطلاق ما يتعلق العموم به على بعض مصاديقه ، كما في قولك " أكرم كل رجل ولا تكرم الجهال " فإن ذلك يفيد كون ما أطلق عليه الرجل هناك خصوص العالم ، فيكون العموم الوارد عليه بحسب ما أريد من اللفظ وأطلق عليه دون مطلق الرجل ، وحينئذ لا مجاز في لفظة " كل " وما في معناه حيث استعمل في معناه ، ولا في مدخولها حيث أطلق على بعض مصاديقها . وقد عرفت أن إطلاقه عليه على وجه الحقيقة ، نعم لو أريد بذلك هو معناه اللا بشرط من غير أن يقال بدلالة المخصص على إطلاقه على خصوص المقيد تعين التزام التجوز فيما يفيد العموم من لفظة " كل " وما بمعناه . خامسها : أن الألفاظ الدالة على العموم على وجوه : فمنها : ما يكون موضوعا لإفادة العموم والشمول ويكون الأمر الشامل غيره كما في لفظة " كل " وما بمعناه . ومنها : ما يفيد ذلك من جهة المقام لوروده في سياق الشرط أو العموم كما في قولك " كلما جاءك رجل فأكرمه " ومنه أسماء المجازات ونحوها . ومنها : ما يدل على العموم على سبيل الالتزام كالنكرة الواقعة في سياق النفي . ومنها : ما يدل عليه من جهة انصراف ظاهر الإطلاق إليه كما في الجمع المعرف ، إذ ليس موضوعا لخصوص العموم كما مرت الإشارة إليه . سادسها : إنك قد عرفت أن شمول العام إنما هو لمصاديقه والجزئيات المندرجة تحته ، فلذا عرفوه باللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له سوى بعض العمومات ، كالجمع المعرف حيث إن شموله بالنسبة إلى أجزائه حسب ما مر بيانه ، فحينئذ نقول : إن صدق العام على كل من جزئياته على وجه الحقيقة من حيث انطباقه عليه ، فيكون العموم الطارئ عليه قاضيا بإطلاقه على جميع مصاديقه ، فيكون مستغرقا لجميع ما يصلح له ، وحينئذ فمفاد التخصيص الوارد عليه إطلاق ذلك العام على بعض مصاديقه والجزئيات المطابقة له ، فلا تجوز إذن في اللفظ من تلك الجهة ، إنما التجوز هناك - على القول به - بالنسبة إلى ما يفيد عموم اللفظ