تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
خصوص ذلك المعنى منه ، فيندرج حينئذ في المجاز ، لكن ذلك غير شائع في التقييدات ، بل الشائع فيها ضم القيد المدلول عليه باللفظ الدال عليه إلى المطلق المدلول عليه بلفظه ، فيكون اللفظ الدال على المطلق مستعملا في معناه ، وحيث إنه مأخوذ على وجه اللا بشرط فلا ينافيه ضم الشرط إليه المدلول عليه بالقيد اللاحق ، فإن اللا بشرط يجامع ألف شرط ، وحينئذ فيكون ذلك المطلق مما أطلق على المقيد مع كون التقييد مستفادا من الخارج - أعني القيد المأخوذ معه - فلا تجوز فيه حسب ما قررناه في إطلاق الكليات على أفرادها . ولا فرق في ذلك بين التقييد المتصل والمنفصل ، فأقصى ما يفيده التقييد بالمنفصل إطلاق المطلق على خصوص ذلك القيد مع استفادة الخصوصية من الخارج وكونه قرينة على الإطلاق المذكور ، إذ إطلاق المطلق على خصوص بعض الأفراد نظير التجوز باللفظ في افتقاره إلى وجود القرينة الدالة عليه ، وبدونه لا يحمل المطلق إلا على معناه الإطلاقي المأخوذ على وجه اللا بشرط من دون ضم شرط إليه . رابعها : أن العموم الوارد على الألفاظ المقيدة إنما يرد عليها بملاحظة القيود المنضمة إليها ، وذلك لأن المطلوب من تلك المطلقات هو معانيها الإطلاقية المقيدة بالقيود المنضمة إليها ، فتكون تلك المطلقات مطلقة على خصوص بعض أنواعها على حسب التقييد الوارد عليها ، كما عرفت ، فيكون العموم الوارد عليها على حسب ذلك ، فإن العموم الوارد على اللفظ إنما يتبع ما أطلق عليه ذلك اللفظ ، وحينئذ فعد الصفة والشرط ونحوهما من القيود مخصصا للعام إنما هو من جهة اخراجه عن معناه الإطلاقي ، بحيث لم يلحظ العموم فيه على حسب ظاهر مدلوله ، بل خص ذلك بما يفيده القيد المنضم إليه ، فسمي تخصيصا للعام ، حيث إنه بمعناه وإن لم يكن ذلك عند التحقيق تخصيصا له ، بإيراد العموم على المطلق ثم اخراج بعضه بالقيود المذكورة ، بل لم يرد العموم إلا على خصوص ما أطلق عليه ذلك المطلق نظرا إلى ما انضم إليه من القيد ، ويجري نحو ذلك في المخصص المنفصل