خصوص ذلك المعنى منه ، فيندرج حينئذ في المجاز ، لكن ذلك غير شائع في
التقييدات ، بل الشائع فيها ضم القيد المدلول عليه باللفظ الدال عليه إلى المطلق
المدلول عليه بلفظه ، فيكون اللفظ الدال على المطلق مستعملا في معناه ، وحيث إنه
مأخوذ على وجه اللا بشرط فلا ينافيه ضم الشرط إليه المدلول عليه بالقيد
اللاحق ، فإن اللا بشرط يجامع ألف شرط ، وحينئذ فيكون ذلك المطلق مما أطلق
على المقيد مع كون التقييد مستفادا من الخارج - أعني القيد المأخوذ معه - فلا
تجوز فيه حسب ما قررناه في إطلاق الكليات على أفرادها .
ولا فرق في ذلك بين التقييد المتصل والمنفصل ، فأقصى ما يفيده التقييد
بالمنفصل إطلاق المطلق على خصوص ذلك القيد مع استفادة الخصوصية من
الخارج وكونه قرينة على الإطلاق المذكور ، إذ إطلاق المطلق على خصوص
بعض الأفراد نظير التجوز باللفظ في افتقاره إلى وجود القرينة الدالة عليه ، وبدونه
لا يحمل المطلق إلا على معناه الإطلاقي المأخوذ على وجه اللا بشرط من دون
ضم شرط إليه .
رابعها : أن العموم الوارد على الألفاظ المقيدة إنما يرد عليها بملاحظة القيود
المنضمة إليها ، وذلك لأن المطلوب من تلك المطلقات هو معانيها الإطلاقية المقيدة
بالقيود المنضمة إليها ، فتكون تلك المطلقات مطلقة على خصوص بعض أنواعها
على حسب التقييد الوارد عليها ، كما عرفت ، فيكون العموم الوارد عليها على
حسب ذلك ، فإن العموم الوارد على اللفظ إنما يتبع ما أطلق عليه ذلك اللفظ ،
وحينئذ فعد الصفة والشرط ونحوهما من القيود مخصصا للعام إنما هو من جهة
اخراجه عن معناه الإطلاقي ، بحيث لم يلحظ العموم فيه على حسب ظاهر مدلوله ،
بل خص ذلك بما يفيده القيد المنضم إليه ، فسمي تخصيصا للعام ، حيث إنه بمعناه
وإن لم يكن ذلك عند التحقيق تخصيصا له ، بإيراد العموم على المطلق ثم اخراج
بعضه بالقيود المذكورة ، بل لم يرد العموم إلا على خصوص ما أطلق عليه ذلك
المطلق نظرا إلى ما انضم إليه من القيد ، ويجري نحو ذلك في المخصص المنفصل
هداية المسترشدين — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٧٤