تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المفردات ، حسب ما قلناه في الصورة الثانية ، فلا مجاز حينئذ ، فيكون كل من المفردات مستعملة فيما وضع له وإن كان المعنى الموضوع له المراد من بعض تلك الألفاظ غير مقصود بالإفادة على الوجه الذي قررناه . وتوضيح ذلك : أنه كما يكون الحقيقة دالة على المعنى الحقيقي بواسطة وضع اللفظ ، فكذا المجاز هو الدال على المعنى المجازي بواسطة القرينة القائمة عليه ، فالمستعمل في المعنى المجازي والمجعول عليه هو لفظ المجاز وإن كانت دلالته عليه بواسطة القرينة ، فإذا لم يكن اللفظ مما أريد به معناه المجازي - ولم يكن تلك اللفظة دالة على ذلك المعنى بواسطة القرينة ، بل كان ذلك اللفظ وغيره دالا عليه ، وكان ذلك المعنى مرادا من مجموع اللفظين أو الألفاظ - لم يكن ذلك اللفظ مستعملا في ذلك المعنى ، بل كان المستعمل فيه هو ما أريد منه من معناه الحقيقي والمجازي . نعم لو كان المعنى مجازيا للمركب وكانت تلك الألفاظ في حال التركيب مستعملة فيه - كما في التمثيل - كان كل من الألفاظ المستعملة فيه مجازا حسب ما قررناه في التمثيل على تأمل فيه من بعضهم كما مر بيانه في محله . وبالجملة أن حصول التجوز مبني على أحد أمور ثلاثة : من استعمال اللفظ ابتداء في غير ما وضع له كما في " رأيت أسدا يرمي " أو كون المراد منه بالأصالة غير ما وضع له وإن أريد به الموضوع له لأجل التوصل إليه كما في الكناية في المفرد ، أو عدم كون المقصود بالإفادة منه معناه الموضوع له وإن لم يستعمل في معنى مجازي مخصوص ، بل كان المقصود منه في ضمن الجملة إفادة غير ما وضع له ، بأن كانت الجملة المركبة منه مستعملة في غير معناه الموضوع له ، كما في المجاز المركب والكناية المركبة ، ولا شئ من الوجوه الثلاثة حاصلة في المقام ، فلا وجه لالتزام التجوز فيه . ثالثها : أن القيود الواردة على اللفظ لا يقضي بتجوز فيه ، إلا أن يكون مفاد ذلك القيد مندرجا في المعنى المراد من المطلق ، فيكون ذلك قرينة على إرادة