تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وشموله لمصاديقه حيث لم يرد به معناه بعد ظهور التخصيص ، وحينئذ فإن كان الدال على العموم موضوعا بإزائه كان ذلك مجازا ، حيث أريد به غير ما وضع له من الشمول ، وكذا لو كان دالا على عموم النفي ، فإنه إنما يجئ التجوز فيه من تلك الجهة ، وأما إن لم يكن إفادته العموم بالوضع بل بالالتزام أو ظهور الإطلاق فلا تجوز ، كما في النكرة الواقعة في سياق النفي . فإن قلت : إن العموم إذا كان معنى التزاميا له كان عدم ثبوت العموم شاهدا على انتفاء ملزومه ، فيلزم التجوز فيه من تلك الجهة . قلت : لا وجه لالتزام التجوز من تلك الجهة إذ أقصى الأمر أنه أن يكون النكرة الواقعة هناك قد أطلق على قسم خاص ليكون النفي واردا عليه ، من غير أن يراد بها مطلق الفرد المنتشر ليستلزم انتفاؤه انتفاء الجميع ، وذلك أيضا مما لا تجوز فيه كما عرفت . وأما الجمع المعرف إذا ورد التخصيص عليه فلا يخلو إما أن يكون ذلك مع إطلاقه على جميع الأفراد وإخراج المخرج عن الحكم فليس ذلك إذن مستعملا إلا في العموم . وإما أن يكون باستعماله فيما دون الدرجة العليا من الجمع على حسب ما ورد عليه التخصيص وهو إذن مستعمل في بعض مراتب الجمع ، وليس إطلاق الجمع على تلك المرتبة إلا على وجه الحقيقة ، لوضع الجمع لما يشمل الجميع ولا اختصاص له وضعا بالدرجة العليا ، وإنما ينصرف إليه مع الإطلاق لما مر بيانه . إذا تقرر هذه الجملة فقد تلخص لك منها أنه لا تجوز في التخصيص بالمتصل من الاستثناء وغيره : من الوصف والغاية والشرط ونحوها . أما الاستثناء فلما عرفت من عدم استعمال المستثنى منه في خصوص الباقي ، بل إنما يراد الباقي من مجموع المستثنى والمستثنى منه ، فنحو " عشرة إلا ثلاثة " قد أريد من لفظ " العشرة " مفهومها وأريد " بإلا ثلاثة " اخراج الثلاثة منها من حيث تعلق الحكم به ، فيبقى السبعة متعلقا للحكم الوارد عليه ، فالمستفاد من