تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كما إذا قال " أكرم هذه العشرة " مشيرا إلى رجل واحد ، أو قال " لزيد هذه الدراهم العشرون " مشيرا إلى عشرة دراهم ، إلى غير ذلك من الأمثلة . فعدم جواز الاستعمال المذكور مطردا في غير الاستثناء ، وجوازه فيه على سبيل الاطراد شاهد على عدم استعماله هناك في العدد الأقل ، إذ لو جاز الاستعمال فيه من جهة العلاقة المذكورة لجاز في المقامين ، لاتحاد المعنى والعلاقة في الصورتين ، غاية الأمر أن يكون التفاوت بينهما من جهة القرينة . ومن البين أنه لا يختلف الحال في المجازات من جهة اختلاف القرائن . وأما سائر المخصصات المتصلة من الشرط والصفة والغاية ونحوها فلأن الظاهر تقييد ما يرد العموم عليه بها ، فقد قيد بذلك على حسب سائر المطلقات المقيدة ، ويكون العموم واردا عليه على حسب ما أريد منه وأطلق عليه بعد ضم القيد ، فيكون العموم واردا على المقيد ، لأن التقييد حصل بعد إرادة العموم ، بل نقول : إن التقييد المذكور كاشف في بعضها من إطلاق المطلق على خصوص المقيد من حيث انطباقه معه حسب ما بيناه ، وحينئذ فيكون العموم واردا عليه كذلك . نعم لو كان العموم مرادا من أول الأمر ثم تنبه المتكلم على خلافه فتداركه بالتوصيف أو غيره من التقييدات لم يتجه في ذلك . إلا أنه يكون ذلك حينئذ قصرا للحكم الأول على محل الوصف وإخراجا لغيره عما حكم به ، فيكون كل من تلك الألفاظ مستعملا فيما وضع له ، ويكون الباقي هو المتلخص من المجموع على نحو ما ذكر في الاستثناء ، ولا تجوز فيه حسب ما عرفت . وقد يقال بكون التقييد حينئذ رفعا للإرادة الأولى من اللفظ ونسخا لما أريد به من الطبيعة المطلقة بتقييده بالوصف المذكور وإطلاق ذلك المطلق على المقيد ، حسب ما ذكرنا في المتفطن ، ولا مانع منه مع بقاء محله ، ولا تجوز فيه أيضا كما عرفت ، ويجري ما ذكرناه في أسماء الشرط ونحوها ، نظرا إلى ورود التقييد هناك على حمل الشرط أو الصفة ، فيكون عمومه أيضا على حسب ذلك على نحو ما قررناه .