تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أصلا ، فيكون المناط فيما يستعمل فيه اللفظ هو المعنى المقصود بالإفادة ، فإن كان ذلك مما وضع اللفظ بإزائه كان اللفظ حقيقة ، وإلا كان مجازا وإن أريد من اللفظ صورة ما وضع بإزائه ليجعل وسيلة للانتقال إليه ، على ما مر التفصيل فيه . بقي الكلام في شئ وهو أنه قد يكون المعنى الذي يراد الانتقال إليه حاصلا من ملاحظة أوضاع متعددة ويكون ذلك المعنى حاصلا باستعمال الألفاظ في معانيها الموضوع له ، إلا أن ذلك قد يستلزم أن لا يكون خصوص المعنى الموضوع له لبعض تلك الألفاظ مقصودا بالإفادة حقيقة ، بل يكون المقصود بالإفادة غيره إلا أنه ليس مقصودا بالإفادة من تلك اللفظة ، بل من مجموع تلك الألفاظ بملاحظة أوضاعها المنتقلة بها . وتوضيح المقام : أن المعنى الذي يراد الانتقال إليه قد يكون معنى مجازيا لتلك اللفظة ويراد من اللفظ خصوص معناه الحقيقي لأجل الانتقال إلى معناه المجازي الذي هو المقصود بالإفادة ، وقد يكون معنى مجازيا مقصودا من ملاحظة مجموع الألفاظ من غير أن يراد ذلك المعنى من خصوص بعض منها ، بل إنما يراد من خصوص كل من تلك الألفاظ معناه الحقيقي لينتقل من المجموع إلى معناه الحقيقي التركيبي الحاصل من الأوضاع العديدة ثم ينتقل منه إلى المعنى المجازي المقصود بالإفادة ، كما في التمثيل ، وحينئذ يكون التجوز في المركب ، بل وفي خصوص كل من تلك الألفاظ أيضا ، وقد يكون معنى حقيقيا مقصودا بالإفادة من إرادة المعاني الحقيقية من كل من تلك الألفاظ المستعملة لكن يكون اللازم من ذلك عدم كون المراد من بعض تلك الألفاظ مقصودا بالإفادة ، لا بأن يراد بتلك اللفظة الانتقال إلى المعنى الآخر ليجعل إرادة معناه الحقيقي وسيلة إليه ، بل ذلك المعنى إنما يراد من مجموع تلك الألفاظ بملاحظة أوضاعها الحقيقية ، فليس ذلك المعنى مرادا من تلك اللفظة ليقال بكونها مستعملة فيه على وجه المجاز ، كما في الصورة الأولى ، وليس المعنى المراد من الجملة خارجا عما وضعت له ليكون الانتقال من الجملة إلى ذلك المعنى قاضيا بالخروج عن أوضاع
هداية المسترشدين — صفحة 272 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني