تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وكيف كان ، فالأنسب بالتعليل هو ما ذكرناه وإن صح توجيه ما عللوه بما قلناه ، ثم إنك بعد التأمل مما ذكرناه من الوجهين تعرف أنه لا منافاة بين ما ذكروه في المقام وما أخذوه في تعريف الوضع من " أنه تعيين اللفظ أو تعينه للدلالة على المعنى بنفسه " نظرا إلى أن ظاهره كون وضع المفردات لأجل الدلالة على معانيها الأفرادية فينافي ذلك ما قرروه هناك ، وذلك لأن المراد بالدلالة هنا هو إخطار معانيها الموضوع لها عند التلفظ بها وإن كان ذلك مقصودا بالتبع من أجل حصول معانيها التركيبية حسب ما قرر أولا ، وليس المراد به تحصيل تصور تلك المعاني من أصلها لوضوح امتناعه نظرا إلى ما قررناه ، وإنما المراد مجرد إحضارها والإشارة إليها من بين المعاني المخزونة في الخيال وهو واضح . ومن الغريب ما ذكره بعض الأفاضل في بيان عدم المنافاة بين ما ذكروه في المقامين أن مقصودهم مما نفوه - من كون استفادة المعاني الأفرادية غرضا في الوضع - أنه ليس الغرض من وضعها إفادة معانيها ، بمعنى حصول التصديق من وضعها بأن تلك المعاني قد وضعت لها تلك الألفاظ ( 1 ) والمقصود فيه . ثانيها : أن استعمال اللفظ في المعنى - أعني إطلاق اللفظ وإرادة المعنى - يكون تارة بإرادة ذلك المعنى على وجه يكون هو المقصود بالإفادة فيريد المتكلم إفادة تصديقه للمخاطب ، وتارة لا يكون على الوجه المذكور ، بل يكون مقصود المتكلم تصوير ذلك المعنى في ذهن المخاطب لينتقل منه إلى غيره بملاحظة القرينة الحالية أو المقالية القاضية به ، ويكون ذلك الغير هو المقصود بالبيان والإفادة ، وحينئذ فهل يكون المستعمل فيه هو المعنى الأول أو الثاني ؟ وجهان : والذي يتقوى في النظر كون المستعمل فيه حينئذ هو الثاني ، حسب ما مر تفصيل القول فيه ، فإن الملحوظ في الاستعمال هو المعاني التي يكون المقصود من الكلام بيانها وإفادتها ، فيكون اللفظ مستعملا فيها دون المعاني التي جعلت وسيلة للانتقال إليها من غير أن تكون مقصودة في الإسناد ، ولا يراد بيانها ولا إفادتها
هامش
( 1 ) في هامش المطبوع ما يلي : هذه المقدمة ناقصة في الأصل .