تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وحينئذ فإما أن يتعلق به حكم من الأحكام كأكل [ اللحوم ] وأرباح متاجر ونحو ذلك ، أو غيرها من سائر الأخبار كجاءني رجال ، أو يقع متعلقا للأمر ، أو يقع للشرط المتعلق عليه حكم من الأحكام الشرعية أو غيرها . فها هنا صور : أحدها : أن يقع متعلقا للأخبار سواء كان ركنا في الإسناد نحو " جاءني رجال " أو كان من متعلقات المخبر به ك‍ " دفعت إليه دراهم " وحينئذ فالقدر المستفاد منه وقوع أقل الجمع ، ولا دلالة فيه على ما يزيد على ذلك ، إذ العام لا دلالة فيه على الخاص ، وإنما أفاد الأقل لاشتراكه بين جميع المراتب ، ولا دلالة فيه على تعيين المصداق على نحو ما ذكرناه في المفرد المنكر ، إلا أن ذلك يفيد وحدة المخبر به ، وهذا يفيد تعدده بما يزيد على الاثنين . فالإبهام الحاصل في المفرد من جهة واحدة وهو عدم تعين الفرد الذي تعلق الإخبار به ، وهنا من جهتين : أحدهما : دوران الجمع بين الثلاثة وما فوقها إلى أن يستغرق الجميع ليكون الجمع موضوعا لإفادة القدر المشترك بينها ، فلا يتعين شئ من مراتبه ، وحيث كان أقلها الثلاثة دل على حصوله قطعا ، ويكون إطلاقه على ما يزيد عليها في مقام الاحتمال ، وليس ذلك من جهة إجمال اللفظ ودورانه بين أمور ، كما هو الحال في المشترك بين المعاني وإن كانت تلك المعاني متداخلة ، فإن نفس المعنى غير متعين هناك ، بل من جهة كون معناه صادقا على الجميع وحاصلا بكل منها فمعنى اللفظ ومفاده متعين في المقام أعني ما فوق الاثنين ، إلا أن ذلك المعنى غير متعين الصدق على مرتبة معينة ، بل يصدق على مراتب غير متناهية ، فلا دلالة في اللفظ إلا على القدر المشترك من غير أن يدل على شئ من تلك . إلى هنا جف القلم ( 1 ) . * * *
هامش
( 1 ) لا يخفى أن في المعالم قبل مباحث التخصيص أصلين : 1 - أصل : أكثر العلماء على أن الجمع المنكر لا يفيد العموم . . . الخ . 2 - أصل : ما وضع لخطاب المشافهة . . . الخ . لم يأت في النسخ شرحهما .
هداية المسترشدين — صفحة 249 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني