تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
احتج مجوزوه إلى الواحد بوجوه : الأول : أن استعمال العام في غير الاستغراق يكون بطريق المجاز ، على ما هو التحقيق ، وليس بعض الأفراد أولى من البعض ، فوجب جواز استعماله في جميع الأقسام إلى أن ينتهى إلى الواحد . الثاني : أنه لو امتنع ذلك ، لكان لتخصيصه وإخراج اللفظ عن موضوعه إلى غيره . وهذا يقتضي امتناع كل تخصيص . الثالث : قوله تعالى : " وإنا له لحافظون " ، والمراد هو الله تعالى وحده . الرابع : قوله تعالى : " الذين قال لهم الناس " ، والمراد نعيم بن مسعود ، باتفاق المفسرين . ولم يعده أهل اللسان مستهجنا ، لوجود القرينة ، فوجب جواز التخصيص إلى الواحد ، مهما وجدت القرينة . وهو المدعى . الخامس : أنه علم بالضرورة من اللغة صحة قولنا : " أكلت الخبز وشربت الماء " ، ويراد به أقل القليل مما يتناوله الماء والخبز . والجواب عن الأول : المنع من عدم الأولوية ، فان الأكثر أقرب إلى الجميع من الأقل . هكذا أجاب العلامة ( رحمه الله ) في النهاية . وفيه نظر ، لأن أقربية الأكثر إلى الجميع يقتضى أرجحية إرادته على إرادة الأقل ، لا امتناع إرادة الأقل ، كما هو المدعى . فالتحقيق في الجواب أن يقال : لما كان مبنى الدليل على أن استعمال العام في الخصوص مجاز ، كما هو الحق ، وستسمعه ، ولا بد في جواز مثله من وجود العلاقة المصححة للتجوز ، لا جرم كان الحكم مختصا باستعماله في الأكثر ، لانتفاء العلاقة في غيره . فان قلت : كل واحد من الأفراد بعض مدلول العام ، فهو جزؤه .