تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الكل كما إذا قال : إن جاءك العلماء فأكرم زيدا . هذا إذا لم يكن حكم الجزاء متعلقا بهم ، وأما إذا كان متعلقا بهم فهو ظاهر في إفادة إناطة الحكم في كل منها بحصول الشرط المذكور بالنسبة إليه ، كما إذا قال : إن جاءك العلماء فأكرمهم . ويحتمل أن يكون المقصود إناطة إكرام الكل على مجئ الكل ، إلا أنه خلاف ظاهر الإطلاق حسب ما هو المفهوم منه في العرف . ولو وقع الجمع المنكر في سياق الأمر أو الإيجاب ففي إفادته العموم خلاف ، أشار إليه المصنف بقوله : أكثر العلماء على أن الجمع المنكر لا يفيد العموم ، هذا هو المعروف من الأصوليين بل لا يبعد حصول الاتفاق عليه بعد الخلاف المذكور ، إذ لم ينقل فيه خلاف بعد من نسب الخلاف إليه من القدماء ، والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا من جهة وضعه لخصوص العموم ، بل لا يبعد قضاء ضرورة اللغة بخلافه ، وإنما الخلاف المذكور في انصرافه إلى العموم من جهة اقتضاء الحكمة به ، كما عزي إلى الشيخ أو غيره مما عزى إلى أبي علي الجبائي ، وهو أيضا خلاف ضعيف . ولا يبعد تنزيل كلام الشيخ على ما سنقرره إن شاء الله . وكيف كان ، فالمختار عدم انصرافه إلى العموم أيضا إلا في بعض مواضع نادرة تقضي الحكمة به بحسب المقام كما سنقرره ، ويدل عليه أن المتبادر من الجمع المنكر في الاستعمالات بعد الرجوع إلى العرف ليس إلا الوحدات المتعددة ما فوق الاثنين كما هو المفهوم من الجمع ، وليس مفاد التنوين فيه إلا التمكن ، ولا دلالة فيه على الوحدة كما هو الحال في المفرد ، ولا يفيد إطلاقه على عدد خاص ولا مرتبة مخصوصة من الجمع ، فالمعنى المستفاد منه صادق على جميع مراتب الجمع من غير ترجيح لخصوص المرتبة العليا منه بوجه من الوجوه ، والقدر المتيقن منه هو الأول ، فلا دلالة في لفظه على خصوص المرتبة العليا ولا قرينة ، فإنه يفيد إطلاقه عليها ، وإلا لانساق ذلك منه إلى الفهم عند الإطلاق ومن المعلوم عدمه ، ودعوى قضاء الحكمة به ممنوعة إلا في بعض موارد خاصة ، ولا ربط له بمحل البحث في المسألة . وتوضيح القول في ذلك أن الجمع المنكر إما أن يقع في مورد الأخبار ،
هداية المسترشدين — صفحة 248 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني