تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ورود النفي على الوحدات المندرجة فيها وعلى المجموع فلا ينافي ثبوته لبعضه - ويجري ما ذكرناه في الواقع في سياق النهي ، نحو " لا تشتر عبيدا " و " لا تأكل أرغفة " والحق أنها لا تفيد المنع عن شراء الواحد أو الاثنين - إلا أن يقوم قرينة في المقام على تسلط النفي على الوحدات . ولو وقع الجمع المعرف في سياق النفي فالظاهر منه عموم السلب ، كما في قولك " ما جاءني العلماء " و " ما أكرمت الفساق " و " ما أهنت العلماء " فإنه ظاهر في عدم مجئ أحد من العلماء إليه ، وعدم إكرامه أحدا من الفساق ، وعدم إهانته أحدا من العلماء . فإن قلت : إن الجمع المعرف يفيد العموم ، فالنفي الوارد عليه يكون سلبا للعموم ، كما في قولك " ما جاءني كل عالم " فكيف يكون ظاهرا في عموم السلب . قلت : إنما يتم ما ذكر لو كان مدخول النفي ما يدل على مفهوم الشمول كما في المثال ، فيرجع النفي إليه ويكون سلبا للعموم ، وليس من ذلك العموم في الجمع ، حسب ما مر بيانه ، بل الجمع المعرف إشارة إلى جميع الوحدات المندرجة فيه ، ويكون الحكم متعلقا بجميع تلك الوحدات ، فهو شامل لجميع الوحدات المندرجة من غير أن يكون مفهوم الشمول مأخوذا فيه ، فيتعلق الحكم بكل من تلك الآحاد إيجابيا كان أو سلبيا ، فيرجع في الإيجاب إلى موجبة كلية وفي السلب إلى سالبة كلية ، فلو حلف أن لا يتزوج الثيبات حنث بتزويج ثيبة واحدة ، هذا كله على المختار من كونه حقيقة في استغراق الآحاد . أما لو قلنا بدلالته على استغراق المجموع لم يحنث بتزويج واحدة أو اثنتين . وكذا الحال إذا وقع الجمع المعرف في سياق النهي من غير فرق . هذا إذا أريد بالجمع المعرف ما هو الظاهر منه أعني الاستغراق . وأما إذا أريد به الجنس ففيه وجهان : من إرادة الجنس المطلق فيفيد عموم النفي والنهي بالنسبة إلى الآحاد ، ومن إرادة جنس الجمع فلا يفيد إلا عمومه بالنسبة إلى المجموع فلا يفيد نفي الحكم عن الواحد والاثنين ، وكذا النهي عنه وقد مر الكلام فيه حينئذ ، ولا فرق في ذلك بين وروده في سياق الإيجاب أو السلب . ولو وقع في سياق الشرط تعلق الجزاء بحصول الجميع ، فلا يثبت إلا مع حصول
هداية المسترشدين — صفحة 247 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني