تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ويجري الكلام المقدم في النكرة الواقعة في سياق فعل الشرط نحو إن أكلت فأنت حر أو أنت طالق ، وظاهر اللفظ دوران الجزاء مدار مطلق حصول ماهية الشرط فيرجع أيضا إلى العموم البدلي ، وظاهر التعليق على الطبيعة دوران الحكم على مجرد ذلك من دون اعتبار شئ من الخصوصيات فيه ، إلا أنه كغيره ينصرف إلى الشائع . ثامنها : الجمع المنكر الواقع في سياق النفي يفيد العموم على نحو المفرد الواقع في سياقه ، كما هو ظاهر من ملاحظة الاستعمالات . وقد ذكر بعضهم أن الحكم بالنصوصية والظهورية لا يختلف في المقامين ف‍ " لا رجال في الدار " و " ما من رجال " نص في العموم ، و " ليس في الدار رجال " و " ما في البيت رجال " ظاهر فيه ، وعندي في ذلك كلام ، لعدم ظهور فرق بين تلك العبارة في فهم العرف ، إلا أن ما زيد فيه " من " أبلغ في العموم من الحالي عنه . نعم ، هنا كلام في إفادته النفي من الآحاد كالمفرد أو أنه يفيد النفي عن أفراد الجموع ، وقد نص بعضهم بأن " لا رجال " نص في عموم أفراد الجموع وإن قلنا بكونه ظاهرا في عموم الأفراد أيضا كالجمع المحلى يسلخ معنى الجمعية . قلت : دعوى ظهوره في نظر الوجدان لا يخلو من خفاء كيف ! ولو كان الأغلبية لكان قوله " ليس لي على زيد دراهم " إقرار بعدم اشتغال ذمته بدرهم ودرهمين ، وليس كذلك قطعا ، وكذا لو نذر أن لا يستقرض من زيد دراهم لم يحنث باستقراض درهم أو درهمين . وبالجملة : أن الجمع اسم للوحدات الثلاث وما فوقها ، والنفي الوارد عليه يمكن أن يرد على تلك الوحدات وعلى المجموع ، فعلى الأول يعم الآحاد ، وعلى الثاني لا يفيد إلا نفي مراتب الجمع ، ونفي الأول يستلزم نفي الثاني بخلاف العكس ، فالقدر المتحقق من الأول هو الثاني ، ويتوقف إرادة الآخر به على قيام القرينة عليه . ودعوى ظهوره فيه مع الإطلاق غير متجهة ، ولذا يصح أن يقال " لا رجال في الدار بل رجل أو رجلان " مع أنه لا يصح أن يقال : لا رجل في الدار بل رجلان أو رجال وكذا الحال في أسماء العدد الواقعة في سياق النفي ، إذ يمكن