تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بملاحظة معناه التام بذلك فغير متجه ، إذ لا يمكن خلو المعنى التام عن أحد الوجهين ، أقصى الأمر عدم اندراج الأفعال في النكرة المصطلحة حيث إنه اصطلح المعرفة والنكرة في الألفاظ بملاحظة معناها المطابقي دون التضمني ، والتنكير الحاصل في معناها التام من قبيل تنكير المصادر الغير المنونة وليس كتنكير الفرد المنكر ليكون المراد بها فردا ما - حسب ما مرت الإشارة إليه - وقد عرفت أن النكرة على وجهيها يفيد العموم عند الوقوع في سياق النفي أو النهي . وعلى الثاني : بأن ذلك لمناسبتها لها من حيث إنه يصح تأويلها بها كما تقول في " قام رجل ذهب أبوه ذاهب أبوه " كذا حكى عن نجم الأئمة . وفيه : أنه إن أريد بذلك عدم اندراجها في النكرة المصطلحة فمسلم ، ولا يجدي في المقام . وإن أريد عدم إفادتها مفاد النكرة فغير متجه ، إذ لولا ذلك لما قامت النكرة مقامها . ثالثها : أن مفاد الفعل حكم ، والأحكام من النكرات ، لأن الحكم بشئ على آخر يجب أن يكون مجهولا عند السامع ، وإلا لغى الكلام وخرج عن الإفادة ، كبيان الواضحات نحو " السماء فوقنا " وهذا الوجه ضعيف جدا ، فإن النكرة في اصطلاحهم ليست عبارة عن كون الشئ مجهولا عند السامع ، بل كون الذات غير مشاربها إلى متعين في الذهن أو الخارج ، وأيضا سلمنا كون الشئ مجهولا نكرة لكن لا يلزم من ذلك أن يكون نفس الخبر والصيغة نكرة ، إذ المجهول انتساب ما تضمنه الخبر والصيغة إلى المحكوم عليه ، فإن المجهول من مجئ زيد انتساب المجئ إلى زيد لا مفهوم المجئ المحمول عليه ، كيف ولو لزم تنكير المحكوم لم يجز أن يقول : " زيد القائم وأنا زيد " وكان التعريف في المقام قاضيا بمعرفة النسبة ، فكان كقولك " السماء فوقنا " وليس كذلك ضرورة . وذلك محصل ما حكي عن نجم الأئمة وهو متجه . وكيف كان فالمختار عندنا إفادته العموم على مقتضى الإطلاق من غير أن يكون تقييده ببعض الصور قاضيا بالتجوز فيه ، فالعموم من لوازم الإطلاق ومقتضياته من غير أن يكون اللفظ موضوعا بإزائه حسب ما مر تفصيل القول فيه في مبحث النهي .
هداية المسترشدين — صفحة 245 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني