تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المعنيين من جهة وضعين فما زاد ، وبقوله على شيئين فصاعدا لإخراج سائر الألفاظ المفردة ما عدا العمومات ويرد عليه أيضا أمور : منها : أنه يخرج عنه الجمع المضاف والموصول بل الجمع المحلى باللام أيضا ، إذ ليس شئ منها لفظا واحدا ، وأيضا فقوله من جهة واحدة مغن عن ذلك فإن الدلالة هناك من جهة وضعين أو أوضاع متعددة فلا حاجة إلى التقييد به . وقد يذب عن الأول : بأن العام في الحقيقة هو المضاف والإضافة شرط في عمومه ، وكذا العام هو الموصول والصلة قيد خارج رافع لإبهام الموصول ، واللام في الجمع المحلى بمنزلة الجزء . وقد يجاب أيضا بأن المراد بالواحد ما يقابل الجملة ولا شك أن الموصول مع صلته ليس بجملة تامة بل جزء منها . وفيه : - مع ما فيه من الوهن - أنه يلزم حينئذ اندراج المركبات الناقصة في العام لاستغراقها لمعاني أجزائها ، فإن الملحوظ في التقييد بالواحد على ما ذكر هو اخراج الجمل الدالة على معاني مفرداتها فيبقى غيرها مندرجة في الحد . وعن الثاني : بأن إغناء القيد الآخر عن الأول غير مستنكر في التعريفات وإنما المرغوب عنه عكسه . ومنها : أنه ينتقض بالمثنى والمجموع لدلالة الأول على شيئين والثاني على أزيد منها مع عدم اندراجها في العام . وقد يذب عن الانتقاض بالمثنى : بأن المأخوذ في الحد دلالته على شيئين فصاعدا والمثنى إنما يدل على شيئين فقط . وأنت خبير : بأنه مع حمل العبارة على ذلك لا وجه للتعبير المذكور بل كان ينبغي التعبير عن دلالته على الكثرة بلفظ واحد كأن يقول ما دل على أشياء أو أمور ونحوهما . وعن الانتقاض بالجمع : أنه يقول بعموم الجمع المنكر . وفيه : أنه إنما يقول بإفادته العموم وأما مع عدم إرادة العموم منه فلا ريب في عدم اندراجه في العام مع دخوله في الحد ، نعم لو التزم عمومية الجمع حينئذ مع ظهور فساده كما قد يقال بالتزامه عمومية المثنى اندفع عنه الإيراد . ومنها : أنه يندرج فيه أسماء العدد كعشرة ونحوها إلا أن يلتزم أيضا بعمومها .
هداية المسترشدين — صفحة 147 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني