تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كون العلم بحصوله باعثا على العلم بحصول مسببه كما هو الحال في المعرفات ، فإن السببية حينئذ انما تكون بين العلم بأحدهما والعلم بالآخر دون أنفسهما فارجاع السببية إلى ذلك بعيد جدا . ويمكن دفعه : بأن لزوم أحد الشيئين للآخر لا يستدعي كون أحدهما علة للآخر ولذا صرحوا بكون المتلازمين إما علة ومعلولا أو معلولي علة واحدة ، فوجود أحد المعلولين لازم لوجود المعلول الآخر ، وهو معرف لوجوده مع انتفاء العلية بينهما . ويرد على تعريف الشرط : بأن كثيرا من الشروط مما يخلفه شرط آخر فلا يندرج في الحد ، إذ لا يلزم من عدمه العدم ، وأيضا فالشرط الواقع جزء أخيرا للعلة التامة مما يلزم من وجوده الوجود فلا يندرج في حد الشرط بل يلزم اندراجه في السبب فينتقض كل من الحدين . ويمكن دفع الأول بأن الشرط هناك إنما هو أحد الأمرين لا خصوص كل منهما ، والثاني بأن الشرط الواقع جزءا أخيرا [ للعلة ] ( 1 ) إنما يلزمه الوجود إذا وقع أخيرا ، وأما إذا لم يقع في الأخير فلا يلزمه الوجود فلا يندرج في الحد المذكور . نعم قد يورد عليه بصدق الحد المذكور على الجزء الأخير من العلة التامة ، إذ يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، بل هو أولى بصدق الحد المذكور عليه من الأسباب الشرعية ، مع أنه ليس سببا في الاصطلاح وإن أطلق عليه السبب أحيانا ، فالظاهر أنه إطلاق مجازي . ويمكن الإيراد على حد المانع تارة بنحو ما مر فإن بعض الموانع مما يلزم من عدمه الوجود فيما إذا وقع جزء أخيرا للعلة التامة . ويدفعه ما عرفت وأخرى بأن الضد من الموانع وقد يكون ارتفاع أحد الضدين قاضيا بوجود الآخر فيما إذا لم يكن لهما ثالث ، كالحركة والسكون .
هامش
( 1 ) أثبتناه من نسخة ف .