تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الدليل إليه ، مضافا إلى ما عرفت من كون الواجب المشروط أحد قسمي الواجب على سبيل الحقيقة ولو قبل حصول شرطه على الوجه الذي بينا ، ومع الغض عنه فليس هناك إطلاق لفظي حتى يحمل على الحقيقة ، والمفروض كون القدر الثابت من الاجماع أو العقل هو ما يعم الأمرين ، سواء كان ذلك وجوبا على الحقيقة أو أعم منه ومن غيره . وما قد يتوهم من أنه بعد ثبوت مطلق الوجوب فالأصل عدم تقييده بشئ فإن اعتبار القيد على خلاف الأصل ، مدفوع بأن الأصل المذكور إنما يفيد مع وجود إطلاق في المقام ، إذ الأصل المذكور أصل اجتهادي ومقتضاه الأخذ بظاهر إطلاق اللفظ إلى أن يثبت التقييد ، وأما مع عدم وجود إطلاق كما هو المفروض في المقام فليس هناك أصل يرجع إليه في مقام الاجتهاد . وأما الثاني فلأن أقصى ما يفيده الدليل المفروض هو حصول الوجوب مع وجود ذلك القيد ، وأما مع انتفائه فالمفروض الشك في حصول الوجوب وتعلق التكليف فالأصل عدمه ، وذلك ظاهر ولا فرق بين ما إذا وجد القيد المفروض ثم انتفى وبين ما إذا لم يحصل من أول الأمر . والتمسك بالاستصحاب في الصورة الأولى فاسد ، لدوران الأمر المستصحب بين ما يقبل البقاء وبين ما لا يقبله ، ومثل ذلك لا يجري فيه الاستصحاب حسب ما فصل في محله . وثانيها : أن يكون الوجوب مستفادا من اللفظ ويكون ما تعلق الوجوب به مجملا ، وحينئذ فإن كان ما يشك في كونه شرطا للوجود مما يشك في كونه شرطا للوجوب أيضا ، فإن تمكن من الشرط المفروض فقضية الأصل حينئذ إطلاق الوجوب حسب ما سيجئ في الصورة الثالثة فيجب الإتيان بالشرط المشكوك ، أخذا بيقين الفراغ بعد اليقين بالاشتغال ، وإن لم يتمكن منه فمقتضى الأصل البناء على فراغ الذمة ، لعدم ثبوت الاشتغال مع انتفائه ، وكذا لو فرض التمكن منه أولا ثم اتفق عدمه .