تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
واستصحاب اشتغال الذمة في المقام ضعيف لكونه من قبيل استصحاب الجنس ، ومن ذلك يظهر الحال في صلاة الجمعة بالنسبة إلى اعتبار المنصوب الخاص في وجوبها أو تعين وجوبها . وثالثها : أن يكون اللفظ مطلقا وحينئذ فلا إشكال في كون الوجوب المتعلق به مطلقا أيضا ، أخذا بمقتضى إطلاق اللفظ إلى أن يثبت التقييد ، وبالجملة كون قضية إطلاق اللفظ إطلاق الوجوب ، وحجية المطلق مما لا مجال للريب في شئ منهما ولا أظن أن أحدا يتأمل فيه . نعم قد يتراءى من ظاهر إطلاق السيد البناء على التوقف في المقام ، نظرا إلى ورود كل من الوجهين في الشريعة فلا يحمل الإطلاق على خصوص أحدهما [ إلا ] ( 1 ) بدليل . وضعفه ظاهر ، إذ الخروج عن الظاهر من جهة قيام الدليل عليه غير عزيز في الشريعة ، ولا يقضي ذلك بالتوقف مع انتفاء الدليل المخرج وإلا لما صح التمسك بشئ من الظواهر ، وحينئذ فلا وجه للتوقف في إطلاق الوجوب مع إطلاق الأمر ، لوضوح قضاء إطلاقه بإطلاق الوجوب ، فالواجب هو البناء عليه حتى يثبت خلافه . ومن البعيد إنكار السيد لما ذكرناه فلا وجه لتوقفه في المقام ، ويمكن توجيه عبارة السيد بما يرجع إلى المشهور وإن حملها جماعة على ظاهر ما يتراءى منها . وتوضيح ذلك : أنه بعد إطلاق المأمور به وعدم إجماله إما أن لا يثبت تقييد وجوبه أو وجوده بشئ من الأمور الخارجة عنه ، مما يحتمل اعتباره فيه على أحد الوجهين المذكورين أو يثبت ذلك ، فعلى الأول لا إشكال في البناء على الإطلاق في المقامين ، أخذا بظاهر اللفظ إلى أن يثبت المخرج عنه حسب ما أشرنا إليه وعلى الثاني فإن ثبت تقييده على أحد الوجهين المذكورين بخصوصه فلا
هامش
( 1 ) أثبتناه من نسخة ف ر ق .
هداية المسترشدين — صفحة 97 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني