واستصحاب اشتغال الذمة في المقام ضعيف لكونه من قبيل استصحاب
الجنس ، ومن ذلك يظهر الحال في صلاة الجمعة بالنسبة إلى اعتبار المنصوب
الخاص في وجوبها أو تعين وجوبها .
وثالثها : أن يكون اللفظ مطلقا وحينئذ فلا إشكال في كون الوجوب المتعلق به
مطلقا أيضا ، أخذا بمقتضى إطلاق اللفظ إلى أن يثبت التقييد ، وبالجملة كون قضية
إطلاق اللفظ إطلاق الوجوب ، وحجية المطلق مما لا مجال للريب في شئ منهما
ولا أظن أن أحدا يتأمل فيه .
نعم قد يتراءى من ظاهر إطلاق السيد البناء على التوقف في المقام ، نظرا إلى
ورود كل من الوجهين في الشريعة فلا يحمل الإطلاق على خصوص أحدهما
[ إلا ] ( 1 ) بدليل .
وضعفه ظاهر ، إذ الخروج عن الظاهر من جهة قيام الدليل عليه غير عزيز في
الشريعة ، ولا يقضي ذلك بالتوقف مع انتفاء الدليل المخرج وإلا لما صح التمسك
بشئ من الظواهر ، وحينئذ فلا وجه للتوقف في إطلاق الوجوب مع إطلاق الأمر ،
لوضوح قضاء إطلاقه بإطلاق الوجوب ، فالواجب هو البناء عليه حتى يثبت
خلافه .
ومن البعيد إنكار السيد لما ذكرناه فلا وجه لتوقفه في المقام ، ويمكن توجيه
عبارة السيد بما يرجع إلى المشهور وإن حملها جماعة على ظاهر ما يتراءى منها .
وتوضيح ذلك : أنه بعد إطلاق المأمور به وعدم إجماله إما أن لا يثبت تقييد
وجوبه أو وجوده بشئ من الأمور الخارجة عنه ، مما يحتمل اعتباره فيه على
أحد الوجهين المذكورين أو يثبت ذلك ، فعلى الأول لا إشكال في البناء على
الإطلاق في المقامين ، أخذا بظاهر اللفظ إلى أن يثبت المخرج عنه حسب ما أشرنا
إليه وعلى الثاني فإن ثبت تقييده على أحد الوجهين المذكورين بخصوصه فلا
هامش
( 1 ) أثبتناه من نسخة ف ر ق .