تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولذا لا يصح إطلاق الأمر حينئذ بتجويز ترك اللازم ، نظرا إلى عدم جواز تركه من جهة عدم جواز ترك ملزومه وإن صح الحكم بجواز تركه في نفسه ، فوجوب الفعل على الوجه المذكور ليس من أقسام الوجوب على الحقيقة ، ولا يندرج الفعل من جهته في الواجب إلا على سبيل التوسع . فتأمل حتى لا يختلط عليك الأمر في الفرق بين الواجب الغيري والواجب على النحو المذكور ، فإن هذا واجب بالغير وذاك واجب للغير ، ولذا كان اتصاف الأول بالوجوب مجازا دون الثاني . وقد ظهر بما ذكرناه أن عد الوجوب على الوجه المذكور من أقسام الوجوب وجعل الواجب على ذلك الوجه واجبا على الحقيقة - كما يستفاد من كلام بعض الأفاضل - بعيد عن التحقيق . رابعها : أن المقدمة كما عرفت قد تكون مقدمة للوجوب وقد تكون مقدمة للوجود ، والنسبة بينهما من قبيل العموم من وجه ، فقد يجتمع الأمران كما في اشتراط العقل بالنسبة إلى العبادات ، وقد ينفرد الأول كما في البلوغ بالنسبة إلى الصلاة ونحوها بناء على شرعية عبادات الصبي المميز ، وقد ينفرد الثاني كما في قطع المسافة بالنظر إلى الحج . وقد تكون مقدمة للصحة كما في الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ومرجع ذلك إلى مقدمة الوجود ، لتوقف وجود الصلاة الصحيحة عليه وعلى القول بخروج الفرد الفاسد عن أصل الحقيقة فالأمر أوضح . وقد تكون مقدمة للعلم كغسل جزء من الرأس ، لحصول العلم بغسل الوجه ، وتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين ، ومرجع ذلك إلى مقدمة الوجود بالنسبة إلى العلم ، فإن تحصيل العلم بأداء الواجب واجب آخر ووجود ذلك الواجب يتوقف على ذلك وهو ظاهر . وأيضا ينقسم المقدمة إلى عقلية كتوقف العلوم النظرية على المقدمتين ، وعادية كتوقف الصعود على السطح على السلم ونحوه ، وشرعية كتوقف الصلاة على الطهارة .