تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأيضا المقدمة قد تكون سببا وقد تكون شرطا وقد تكون مانعا وقد تكون معدا والأولان مأخوذان في حصول الواجب وجودا ، والثالث عدما ، والرابع وجودا وعدما ، وقد عرفوا السبب بأنه ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، والشرط بأنه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ، والمانع بأنه ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه الوجود ، والمعد ما يلزم من كل من وجوده وعدمه المطلق العدم فيعتبر كل من وجوده وعدمه في الوجود فيؤخذ كل من مفهومي الشرط والمانع . وقد أورد على تعريف السبب بأن السبب قد يجامع عدم الشرط أو وجود المانع فلا يلزم من وجوده الوجود ، وقد يخلف السبب سبب آخر ، فلا يلزم من عدمه العدم . وقد زاد بعضهم في الحد التقييد بقوله : " لذاته " ليحترز من ذلك ، وأنت خبير بأن أقصى ما يستفاد من التقييد المذكور التحرز عن التخلف الحاصل من وجود المانع ، وأما ما يكون بفقدان الشرط فالاستلزام غير حاصل مع عدمه ، إذ ذات المقتضى مع قطع النظر عن وجود الشرط غير كاف في الوجود . وأيضا فالتحرز به عن قيام سبب مقام آخر غير ظاهر ، إذ لا اقتضاء لانتفاء السبب الخاص في انتفاء المسبب حتى يكون قيام السبب الآخر مقامه خروجا عن مقتضى ذلك السبب ، لوضوح أن اللازم قد يكون أعم ، ومن المقرر عدم اقتضاء انتفاء الملزوم انتفاء اللازم . ويرد عليه : صدق الحد المذكور على العلة التامة الجامعة للمقتضى والشرائط وانتفاء الموانع وهو خلاف ظاهر اصطلاح أرباب المعقول ، كيف وقد قابلوا السبب بالشرط والمانع وهو ظاهر في عدم اندراج أحدهما في الآخر ؟ وقد أورد أيضا على الحد المذكور بأن كثيرا من الأسباب الشرعية معرفات للحكم ، وليست بمقتضيات حقيقة لثبوت الأحكام المتفرعة عليها ، فلا يندرج في الحد المذكور ، لظهوره في كون السبب هو الباعث على وجود المسبب لا مجرد