تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تبعا ، لاشتراكه مع الأول في الحكم باستحقاق عقوبة مستقلة [ للخطاب ] ( 1 ) على ترك الواجبات الغيرية في الجملة واختصاصه بالتفصيل بين الغيري الأصلي والتبعي . مع أنه لا فارق بينهما من جهة العصيان والمخالفة أصلا ، فلو فرض ترتب استحقاق العقوبة على الواجبات الغيرية فلا وجه للفرق بين ما تعلق به الخطاب أصالة أو تبعا ، إذ الفرق بين الوجهين إنما هو في مدرك الحكم دون الحكم نفسه ، فإن الوجوب في الأصلي مدلول الخطاب أصالة وفي التبعي مدلوله بملاحظة حكم العقل ، واختلاف الدليل مع اتحاد المدلول لا يقضي باختلاف الأحكام المترتبة على المدلول . ثم إن كلا من الوجوه المذكورة من أقسام الوجوب على سبيل الحقيقة ، فيندرج الفعل المتصف بالوجوب على أي وجه منها في الواجب على وجه الحقيقة ، لصدق مفهومه عليه من غير توسع ، وإن كان إطلاق الوجوب والواجب منصرفا إلى بعضها فإن مجرد ذلك لا يقضي بخروج الآخر عن الحقيقة . نعم قد يتصف بعض الأفعال بالوجوب على سبيل العرض دون الحقيقة فلا يكون الوجوب من عوارضه على سبيل الحقيقة ، وإنما يكون من عوارض الغير ويكون اتصافه به بالعرض والمجاز كما هو الحال في لوازم الواجب ، فإنه إذا وجب الملزوم اتصف اللازم بالوجوب من جهته بمعنى كونه غير جائز الترك ، لعدم جواز ترك ملزومه المؤدى إلى تركه ، وليس ذلك من حقيقة الوجوب في شئ ، إذ لا يقوم الوجوب حقيقة إلا بالملزوم ، وليس اللازم واجبا في ذاته لا لنفسه ولا لغيره إلا أنه لما كان السبب المؤدى إليه واجبا ولم يتصور انفكاكه عنه صح لذلك إسناد الوجوب إليه بالعرض والمجاز ، فهناك وجوب واحد يتصف به الملزوم بالذات على وجه الحقيقة واللازم بالعرض على وجه التبعية والمجاز .
هامش
( 1 ) أثبتناه من نسخة ف .