تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
- ثامنها - أن الخطابات المتعلقة بالأحكام الفرعية تعم المسلمين والكفار تكليفية كانت أو وضعية ، فالكفار أيضا مكلفون بالفروع معاقبون عليها كالأصول وإن كانت مترتبة على الاسلام كترتب الإمامة في الأصول على النبوة ، والنبوة على معرفة الحق سبحانه . غاية الأمر اشتراط صحة العبادات من الفروع بالتصديق والإقرار بالأصول كاشتراط جملة من العبادات بالطهارات ، فحصول الاسلام والإيمان من شرائط وجودها دون وجوبها ، وإنما الشرط في وجوبها هو التمكن منهما . وقد ذهب إلى ذلك علماؤنا حتى حكى عليه كثير منهم اجماعنا عليه وإن خالفهم في ذلك شرذمة من متأخري الأخباريين - كالمحدث القاساني في الوافي ، والاسترابادي في الفوائد المدنية ، وصاحب الحدائق - فإن ذلك لا يقدح في الاجماع المذكور . واختلفت العامة في ذلك على أقوال : فذهب كثير منهم إلى ما ذكرناه ، وذهب بعضهم إلى اختصاص التكليف بالفروع بالمسلمين فلا يكلف الكافر إلا بأصول الدين وحكي اختياره عن أبي حنيفة . وينبغي على هذا القول تخصيصه بغير ما يستقل به العقل من الأحكام السمعية المتوقفة على ثبوت الشرع . وأما ما يستقل بإدراكه العقل - كحسن الإحسان ، وقبح الظلم والعدوان ، ووجوب شكر المنعم ، والتحرز عن الضرر المخوف - فلا وجه للقول بتوقف التكليف به على الاسلام . كيف ! ومن المعلوم أن القول بوجوب النظر في المعجزة والتأمل في الأدلة المفضية إلى معرفة الأصول مما يبتني على حكم العقل به تحرزا عن الضرر المخوف ، فلو لم يكلف العبد بمثله لزم إقحام الأنبياء وإعذار معظم الكفار . وعن بعضهم التفصيل في محل المسألة بين الواجبات والمحرمات ، فزعم
هداية المسترشدين — صفحة 768 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني