تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
المخصوص ولو على الاجمال ، ووقوع القصد المذكور ، وإمكان القصد إلى امتثال الأمر الخاص المتعلق به حال الإتيان به ولو على الاجمال ، ووقوعه ، وخلوصه عن شوائب الرياء وغيره من القصود المنضمة إلى القصد المذكور على أحد الوجوه الأربعة في الاستقلال والتبعية . وقد تقدم في ذيل مسألة الأمر للوجوب اعتبار الأولين ، وعرفت في شرائط المكلف اعتبار الثالث . وأما الرابع فلا كلام في اعتباره في استحقاق الثواب وتوقف صدق الإطاعة والامتثال عليه ، إنما الكلام في اعتباره في الاجزاء وسقوط التكليف وعدمه ، ويبنى ذلك على انصراف الأمر إلى طلب إيقاع الفعل لغرض الامتثال وعدمه . فإن تم ذلك دل على اشتراطه بذلك إلا مع اقترانه بقرينة دالة على عدم اعتبار الخصوصية في المطلوب - كما في الواجبات التوصلية والأوامر الصادرة من الموالي للعبيد وأمثالهم - وإلا كان الأمر على إطلاقه حتى يثبت التقييد . والفرق بين وقوع القصد إلى نفس الفعل والقصد إلى الامتثال به أن الفعل الواقع بدون القصد ليس من الاختياري الذي يمكن تعلق الأمر به بخلاف الثاني ، إذ بعد العلم بالأمر والمأمور به والالتفات إليهما لا يخرج المأتي به عن الفعل الاختياري وإن لم يقصد به امتثال الأمر . وأما الخامس فليس في نفس الأمر ما يدل على اعتباره فيتوقف على قيام دليل آخر عليه ، فإن تمت القاعدة المذكورة نظرا إلى إطلاقات الكتاب والسنة فذاك ، وإلا فإطلاق الأمر يقضي بالاجتزاء به مطلقا . نعم إن قلنا بانصرافه إلى طلب الامتثال أمكن القول باعتباره على الاستقلال وإن انضم إليه غيره من الدواعي على سبيل التبعية أو الاستقلال أيضا . أما لو كان الامتثال مقصودا بالتبع أو كان الداعي مركبا من القصدين من دون استقلال لأحدهما في ذلك فلا ، إلا أن البناء على الإطلاق الشامل للوجوه الأربعة أظهر . وأما قصد الرياء فهو مبطل للعبادة بأقسامها الأربعة كما ثبت في محله .