المخصوص ولو على الاجمال ، ووقوع القصد المذكور ، وإمكان القصد إلى امتثال
الأمر الخاص المتعلق به حال الإتيان به ولو على الاجمال ، ووقوعه ، وخلوصه
عن شوائب الرياء وغيره من القصود المنضمة إلى القصد المذكور على أحد
الوجوه الأربعة في الاستقلال والتبعية .
وقد تقدم في ذيل مسألة الأمر للوجوب اعتبار الأولين ، وعرفت في شرائط
المكلف اعتبار الثالث . وأما الرابع فلا كلام في اعتباره في استحقاق الثواب
وتوقف صدق الإطاعة والامتثال عليه ، إنما الكلام في اعتباره في الاجزاء
وسقوط التكليف وعدمه ، ويبنى ذلك على انصراف الأمر إلى طلب إيقاع الفعل
لغرض الامتثال وعدمه . فإن تم ذلك دل على اشتراطه بذلك إلا مع اقترانه بقرينة
دالة على عدم اعتبار الخصوصية في المطلوب - كما في الواجبات التوصلية
والأوامر الصادرة من الموالي للعبيد وأمثالهم - وإلا كان الأمر على إطلاقه حتى
يثبت التقييد . والفرق بين وقوع القصد إلى نفس الفعل والقصد إلى الامتثال به أن
الفعل الواقع بدون القصد ليس من الاختياري الذي يمكن تعلق الأمر به بخلاف
الثاني ، إذ بعد العلم بالأمر والمأمور به والالتفات إليهما لا يخرج المأتي به عن
الفعل الاختياري وإن لم يقصد به امتثال الأمر .
وأما الخامس فليس في نفس الأمر ما يدل على اعتباره فيتوقف على قيام
دليل آخر عليه ، فإن تمت القاعدة المذكورة نظرا إلى إطلاقات الكتاب والسنة
فذاك ، وإلا فإطلاق الأمر يقضي بالاجتزاء به مطلقا .
نعم إن قلنا بانصرافه إلى طلب الامتثال أمكن القول باعتباره على الاستقلال
وإن انضم إليه غيره من الدواعي على سبيل التبعية أو الاستقلال أيضا . أما لو كان
الامتثال مقصودا بالتبع أو كان الداعي مركبا من القصدين من دون استقلال
لأحدهما في ذلك فلا ، إلا أن البناء على الإطلاق الشامل للوجوه الأربعة أظهر .
وأما قصد الرياء فهو مبطل للعبادة بأقسامها الأربعة كما ثبت في محله .
هداية المسترشدين — صفحة 767
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٦٧