تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
وفيه : أن الشئ قد يجب وقوعه أو لا وقوعه بإرادة المكلف واختياره ، وقد يجب بغير ذلك . وشرط التكليف تعلقه بالقسم الأول قبل الوجوب ، وشبهة الجبر باطلة . ولتحقيق الجواب عن ذلك محل آخر ، ويترتب على الشرط المذكور عدم جواز التخيير بين الفعل والترك إلا مع توجيهه بما يرجع إلى غيره ، لرجوعه إلى وجوب أحد النقيضين ، ومن البين امتناع ارتفاعهما فلا يعقل فيه وقوع المخالفة . وفي ذلك إبطال لحكمة التكليف ونقض للغرض المقصود فيه : من ابتلاء المكلف واختباره ، وإرشاده إلى مصالحه ، أو إيصال النفع إليه . بل ليس ذلك من حقيقة التكليف في شئ ، فهو لغو يمتنع على الحكيم ، ومنه التكليف بما اضطر المكلف في العادة إلى اختياره أو استكره عليه . وحديث رفعهما عن هذه الأمة لا تدل على ثبوتهما على الأمم السالفة ، ولو دل على ذلك لزم حمله على نفي الآثار الوضعية ، أو تأويله بما يرجع إلى نفي الحرج والمشقة . ومثله التكليف المتعلق بما لا يرتبط بعمل المكلف في العرف والعادة وإن أمكن وقوعه بحسب العقل . ولذا لو دار الحرام بين ما يتعلق بعمل المكلف وغيره لم يجر فيه حكم المشتبه بالمحصور ، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى . ومنها : أن لا يكون في فعله حرج أو مشقة على أكثر المكلفين ، أو على المكلف بذلك التكليف وإن لم يكن متعسرا على غيره . وهذا الشرط يستفاد من كلام بعضهم حيث تمسكوا في إثباته بالدليل العقلي فلا يقبل التخصيص . وغاية ما يستدل به على ذلك دعوى منافاته لما تقرر في محله من قاعدة اللطف ، فإنهم فسروه بما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية وأطلقوا القول بوجوبه في الحكمة . ولا شك أن الحرج والمشقة مما يقرب المكلف إلى المخالفة ويبعد عن الطاعة ، فيكون منافيا لتلك القاعدة . إنما الكلام في وجوب مطلق اللطف بالمعنى المذكور ، إذ يتصور ما لا يحصى من الأمور المقربة إلى الطاعة إلى
هداية المسترشدين — صفحة 737 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني