تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
أن ينتهي إلى عدم وقوع العصيان من جميع أفراد الانسان وذلك مما يقطع بعدم وقوعه في شئ من الشرائع والأديان ، بل هو خلاف المعلوم بضرورة الوجدان ، إذ لا يحصل من عامة المكلفين إلا المخالفة والعصيان إلا من شذ من أفراد الانسان . ولو حصل اللطف على الوجه المذكور لكان الأمر بالعكس ، فلا بد من القول بإناطة وجوبه بما يقبح التكليف بدونه فيتوقف الوجه المذكور على إثبات قبح التكليف بما فيه الحرج . وقد يوجه بالتزام وجوب اللطف مطلقا إلا حيث يكون هناك حكمة أخرى مانعة عنه . فيكون اللطف من حيث هو واجبا عقليا لولا المانع ، فلا بد أن يكون فيما لا يقع من الألطاف حكمة مانعة من ظهورها وتحققها . أما ما علم كونه لطفا في حد ذاته ولم يظهر هناك مانع من تحققه فيمكن البناء على وقوعه في الظاهر إلى أن يثبت المانع ، تمسكا بالمقتضي المعلوم حتى يظهر خلافه . وفيه : أن العمل بالمقتضي على فرض ثبوته إنما يصح حيث يمكن نفي المانع بالأصل ، وذلك بأن يكون الحكم الشرعي معلقا على مجرد عدم المانع ، كما في استصحاب الأمور الثابتة عند الشك في رافعها ومزيلها . وليس الحال في المقام كذلك ، إذ الغرض من التمسك بالمقتضي إن كان مجرد نفي الحكم إلى أن يقوم عليه دليل ، فذلك مما لا يتوقف على إثبات المقتضي لثبوت أصالة النفي ، وإنما المتوقف على المقتضي وجود الشئ لا نفيه . وإن كان غير ذلك كتخصيص العمومات الثابتة ورفع الأحكام السابقة - كما هو الغرض الأصلي من عنوان المسألة - لم يثبت بمجرد الأصل المذكور لتقدمها عليه . ولا يكفي في الحكم بوجود الحادث مجرد المقتضي لعدم ترتبه على أصالة عدم المانع ، لما تقرر من عدم حجية الأصول المثبتة ، فيكون أصالة عدمه سالمة عن المعارض ، على أن تحقق الاقتضاء في مطلق المقرب محل منع ظاهر . ولعل هذا مراد من قال : إن الواجب هو اللطف الواقعي لا ما يتخيل أنه لطف ، ولعل التكليف الواصل إلى حد الحرج لطف واقعا ونحن لا نعرفه . فمحصله المنع من كون نفي الحرج لطفا واجبا في حكم العقل . إنما الثابت ما يستقبح التكليف بدونه واقعا ، فلا يرد عليه أنه يلزمه سد باب الحكم بمقتضاه لانتفاء القدر الثابت منه فيما نحن فيه .