تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
وإن أريد به حقيقة التكليف به حال وقوعه رجع إلى ما عرفت . الشرط الثاني ( 1 ) : انتفاء المفسدة في نفس الأمر من جميع الجهات وحسن صدوره من الآمر بكلا معنييه - الأعم والأخص - بمعنى رجحان وجوده على عدمه على الوجه الذي يقع عليه من زمانه ومحله وسائر قيوده . ولا يجب رجحان وقوع الفعل في حد ذاته ، لإمكان حصول الفائدة في الأمر دون المأمور به . فلا يجوز إهماله من الحكيم ، بل قد يتصور كون الفعل مرجوحا ويكون رجحان الأمر غالبا عليه ، إلا أن الغالب أن يكون رجحان الأمر مبنيا على رجحان المأمور به ، بل لم نقف على خلافه في الشرع وإن أمكن في نظر العقل . وأما الأمر فلا يكفي حسنه بالمعنى الأعم ، لامتناع اللغو والعبث على الحكيم ، فلا يصدر منه ما يتساوى وجوده وعدمه . بل لا يمكن صدور الراجح مع وجود الأرجح منه بمجموع الاعتبارات المتصورة فيه حيث يدور الأمر بينهما ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح . فلا بد من وقوع كل فعل من أفعال الحكيم القادر على الإطلاق على الوجه الذي لا يمكن أرجح منه في تلك الحال بملاحظة جميع الجهات المنضمة إليه . ويمكن وقوع أحد المتساويين حيث يشتركان في حصول المصلحة المقصودة ولا يكون بينهما فرق بشئ من الوجوه الممكنة . فمع تساوي نسبتها إليهما وانتفاء المرجح بينهما يتعين اختيار أحدهما ، لعدم جواز تفويت تلك المصلحة بتركهما وانتفاء ما يقتضي الجمع بينهما . وخالف في ذلك من زعم استحالة ابتناء أفعاله سبحانه على الأغراض المطلوبة والمصالح المقصودة ، فضلا عن القول بتساوي جميع الأفعال الاختيارية في صفاتها الذاتية وانتفاء صفتي الحسن والقبح فيها بالكلية . وهو إنكار لحكم العقل من غير عقل ، كما تقرر في محله . الرابع المأمور به . ويعتبر فيه أمور : منها : أن يكون من جنس الأفعال أو التروك على وجه يأتي في النهي ، فلا
هامش
( 1 ) من شرطي الأمر ، تقدم أولهما في ص 720 .
هداية المسترشدين — صفحة 727 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني