تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وفيه : أن التقدم الطبعي في ذلك مما لا معنى له وإنما يتحقق في العلة والمعلول ، ومن البين أن الوجوب لا أثر له في الفعل المقارن له ، بل يكون الداعي إليه العلم بحصوله في زمانه . فالأصل تقدم الوجوب زمانا ليترتب عليه داعي الامتثال المترتب عليه الفعل إلا أن يثبت خلافه ، فلا يمكن حصول الثلاثة في آن واحد عقلي على الحقيقة إلا أن الأحكام الشرعية مبنية على المفاهيم العرفية دون الدقائق العقلية . فظهر أن الأمر لا يتعلق إلا بالفعل فيما بعده ، والوجوب لا يتعلق بالحال الحقيقي وإن اقترن مع الفعل في الاتصاف الخارجي ، ولا يجوز تعليق الوجوب على حال الوجود . وكذا لا يجوز مقارنة تنجز الطلب مع المطلوب بعد تقدمه عليه في الواقع ، فإن الباعث على قصد الامتثال إنما هو تنجز الطلب ، فإن وجوده الواقعي لا يبعث على انتهاض العبد للامتثال . والباعث على تنجز الخطاب الواقعي هو العلم به والتذكر له ، فلا بد من تقدمه أيضا على الفعل . ولا يلزم فيه العلم التفصيلي إلا حيث يتوقف الامتثال عليه فقد يكتفي فيه بالإجمال ، بل قد يكتفي عنه بالاحتمال حيث يبعث على الامتثال وذلك في مقام الخوف . وكما يعتبر تقدم العلم بالطلب كذا يعتبر تقدم العلم بالمطلوب وبشرائطه وأجزائه ، ويكفي فيه أيضا الاجمال أو الاحتمال على ما ذكر . ولا بد من تقدم العلم على الوجه المذكور على المقدمات المفقودة فلا يجوز تأخره عنها ، لامتناع الفعل حينئذ . ويجوز مقارنته معها وتقدمها عليه ، إلا إذا كانت عبادة يتوقف مطلوبيتها على مطلوبية ذيها . أما لو كانت مستحبة بنفسها كالطهارة جاز تقدمها . الثالث : القول بعدم انقطاع التكليف السابق حال الفعل وإنما ينقطع بعده . فإن أريد به سقوط التكليف والخروج عن عهدته وحصول البراءة منه فمن البين توقفه على حصول الامتثال ، فلا يقع حال الفعل وإنما يقع بوقوعه ويصدق بتحققه في الخارج فيكون بعده . ففي الأمور الارتباطية لا يمكن تحققه إلا بعد الإتيان بجميع أجزائه ، وأما غيرها ففي كل جزء منها إنما ينقطع التكليف بالإتيان به ولا يسقط وجوبه إلا بعده .