تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
مقدورا عليه ، وإلا لامتنع وجود الفعل المقدور ، بل الغرض أن التكليف إنما يقتضي الإتيان به في ثاني الحال ، وإيجاد الحاصل بعينه محال . وإنما يتعلق بالفعل قبل وجود علته الاختيارية ليبقى الاختيار المصحح للتكليف ، والفعل حال وقوعه مسبوق بعلته ، ولا يلزمه خروجه حينئذ عن الفعل الاختياري ، إذ ليس المراد به إلا المسبوق بالإرادة والاختيار المستند إليه . أما بعد وقوعه أو تحقق علته فلا اختيار . وما ذكره : من أن الابتلاء فائدة الابتداء دون البقاء ، إنما يناسب الوجه الثالث من وجوه تقرير كلام الخصم . وما ذكر : من الفرق بين الفعل والإيجاد ، واضح الفساد . وبالجملة : فالأمر المقارن للمأمور به طلب لممتنع الوجود على التعليل الأول ولممتنع العدم على الثاني من باب التنزل ، ولو سلم عدمهما فهو لغو لا فائدة له . وأما تعليق الوجوب أو الواجب على وقوعه فمرجع الأول إلى كون وجود الشئ شرطا في وجوبه ، والثاني إلى تعليق الشئ على نفسه . وقد يوجه بتعليق أحدهما على زمان فعله ، ولا محصل له لأن اشتراط الوجوب بزمان الوقوع يستلزم اشتراطه بنفس الوقوع . وتعليق الإيجاد على زمان الوجود لغو لا حاصل له ، لوضوح أنه لا يقع إلا في الزمان . نعم يمكن تعليق الوجوب جواز الفعل إذا كان موسعا كما في الصلاة ، أما المضيق فلا ، للزوم تقدم الوجوب على الفعل ، إذ الوجوب هو الباعث على الامتثال والداعي إليه ، فلا يمكن اقترانه مع العبادة لكون المعلول مسبوقا بالعلة ، بل الامتثال مسبوق بالنية ، والنية موقوفة على تحقق الطلب فيتقدم عليه من وجهين . فما يقع من هذا القبيل راجع إلى تعليق المطلوب دون الطلب . فظهر بما ذكر أن وجوب الصوم لا يمكن اقترانه بأول الفجر ، بل لا بد من تقدمه عليه ، فلا إشكال في وجوب الغسل قبل الفجر . فتوهم توقف وجوبه على الفجر وهم فاحش ، لرجوعه إلى مقارنة الوجوب مع الجزء الأول من المطلوب وتعليقه على زمان وجوده وهو غير جائز .