تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والتحقيق في ذلك : أن الأدلة التي استدلوا بها على أن الأمر للفور ليس مفادها ، على تقدير تسليمها ، متحدا . بل منها ما يدل على أن الصيغة بنفسها تقتضيه ، وهو أكثرها . ومنها ما لا يدل على ذلك ، وإنما يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال الأمر ، وهو الآيات المأمور فيها بالمسارعة والاستباق . فمن اعتمد في استدلاله على الأولى ، ليس له عن القول بسقوط الوجوب حيث يمضي أول أوقات الإمكان مفر ، لأن إرادة الوقت الأول على ذلك التقدير بعض مدلول صيغة الأمر ، فكان بمنزلة أن يقول : " أوجبت عليك الأمر الفلاني في أول أوقات الإمكان " ويصير من قبيل الموقت . ولا ريب في فواته بفوات وقته . ومن اعتمد على الأخيرة ، فله أن يقول بوجوب الإتيان بالفعل في الثاني ، لأن الأمر اقتضى بإطلاقه وجوب الإتيان بالمأمور به في أي وقت كان ، وإيجاب المسارعة والاستباق لم يصيره موقتا وإنما اقتضى وجوب المبادرة ، فحيث يعصي المكلف بمخالفته ، يبقى مفاد الأمر الأول بحاله . هذا . والذي يظهر من مساق كلامهم : إرادة المعنى الأول ، فينبغي حينئذ القول بسقوط الوجوب .