تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
معالم الدين : فائدة إذا قلنا : بأن الأمر للفور ، ولم يأت المكلف بالمأمور به في أول أوقات الإمكان ، فهل يجب عليه الإتيان به في الثاني أم لا ؟ ذهب إلى كل فريق . احتجوا للأول : بأن الأمر يقتضي كون المأمور فاعلا على الإطلاق ، وذلك يوجب استمرار الأمر . وللثاني : بأن قوله : إفعل يجري مجرى قوله : إفعل في الآن الثاني من الأمر ، ولو صرح بذلك ، لما وجب الإتيان به فيما بعد . هكذا نقل المحقق والعلامة الاحتجاج ، ولم يرجحا شيئا . وبنى العلامة الخلاف على أن قول القائل : إفعل ، هل معناه : إفعل في الوقت الثاني ، فإن عصيت ففي الثالث ؟ ، وهكذا . أو معناه : إفعل في الزمن الثاني ، من غير بيان حال الزمن الثالث وما بعده ؟ . فإن قلنا بالأول اقتضى الأمر الفعل في جميع الأزمان ، وإن قلنا بالثاني لم يقتضه ، فالمسألة لغوية . وقد سبقه إلى مثل هذا الكلام بعض العامة . وهو وإن كان صحيحا ، إلا أنه قليل الجدوى ، إذ الإشكال إنما هو في مدرك الوجهين اللذين بنى عليهما الحكم ، لا فيهما . فكان الواجب أن يبحث عنه .
هداية المسترشدين — صفحة 71 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني