معالم الدين :
فائدة
إذا قلنا : بأن الأمر للفور ، ولم يأت المكلف بالمأمور به في أول
أوقات الإمكان ، فهل يجب عليه الإتيان به في الثاني أم لا ؟ ذهب إلى
كل فريق .
احتجوا للأول : بأن الأمر يقتضي كون المأمور فاعلا على الإطلاق ،
وذلك يوجب استمرار الأمر . وللثاني : بأن قوله : إفعل يجري مجرى
قوله : إفعل في الآن الثاني من الأمر ، ولو صرح بذلك ، لما وجب الإتيان
به فيما بعد . هكذا نقل المحقق والعلامة الاحتجاج ، ولم يرجحا شيئا .
وبنى العلامة الخلاف على أن قول القائل : إفعل ، هل معناه : إفعل
في الوقت الثاني ، فإن عصيت ففي الثالث ؟ ، وهكذا . أو معناه : إفعل في
الزمن الثاني ، من غير بيان حال الزمن الثالث وما بعده ؟ . فإن قلنا بالأول
اقتضى الأمر الفعل في جميع الأزمان ، وإن قلنا بالثاني لم يقتضه ،
فالمسألة لغوية . وقد سبقه إلى مثل هذا الكلام بعض العامة .
وهو وإن كان صحيحا ، إلا أنه قليل الجدوى ، إذ الإشكال إنما هو
في مدرك الوجهين اللذين بنى عليهما الحكم ، لا فيهما . فكان الواجب
أن يبحث عنه .
هداية المسترشدين — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١