تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
ذلك هو القدر المشترك بين الوجهين فيقتصر عليه ، ولا يحكم بشئ من الخصوصيتين في ترتيب الآثار المتفرعة عليها بخلاف الصورة الأولى ، للعلم بمطلوبية الهيئة فيها واختصاص الشك بالخصوصية الأخرى ، فيصح التقرب بها حينئذ دون الثانية ، بل ينوي التقرب بالقدر المشترك ، لأنه المعلوم على الاجمال كما لا يخفى . ومنها : أن يكون الفعل واجبا لأجل التوصل به إلى غيره ، فإن كان سببا شرعيا له فلا شك أن تعذر بعض أجزائه لا يقضي بكون ما عداه كافيا في السببية ، فالأصل عدمها حتى يثبت بدليل آخر ، وحينئذ فيكون الحال فيه كما لو تعذر بعض مقدمات الواجب مع إمكان الباقي فلا يجب الإتيان بالقدر الممكن ، إذ المقصود من المقدمة إنما هو التوصل بها إلى المطلوب ، فإذا تعذر ذلك بامتناع بعض مقدماته سقط التكليف به فسقط التكليف بسائر مقدماته . نعم لو كان البعض المفروض مؤثرا في الجملة - كالتخفيف الحاصل في النجاسة ببعض الغسلات والمنزوحات - أمكن القول بعدم سقوطه عند الاضطرار إلى استعمال النجس عملا بالقاعدة المتقدمة ، لكنها على تقدير جريانها في المقام محتاجة إلى الجابر كما عرفت . وأما الشرائط والموانع الشرعية : فإن كان الحكم ثابتا لكل جزء من أجزائه وتحقق صحة المشروط بتعذر شرطه لزم الإتيان بما أمكن من شرائطه ورفع ما أمكن من موانعه بالقاعدة المذكورة ، لأنه ينحل إلى شرائط أو موانع عديدة - كستر العورة ، وإزالة النجاسة ، وغيرها من موانع الصلاة - فلا يسقط بعضها بسقوط الباقي . وفي عموم ما دل على شرطية القدر الممكن كفاية في ذلك . ومما ذكر يظهر الفرق في مسألة لزوم تخفيف النجاسة مع العذر بحسب الكم والكيف ، لأن كل جزء من أجزاء النجاسة مانع للصلاة فيجب رفعه بحسب الإمكان ، أما تخفيفها ببعض الغسلات فلم يثبت له حكم في السابق على الاستقلال حتى يحكم ببقائه ، إلا من باب عدم سقوط الميسور بالمعسور إن كان له