أحدهما : السقوط كما في الأول فإن الطلب إنما تعلق بالمجموع ، غاية الأمر
سقوطه في كل جزء بقدره بمعنى عدم لزوم إعادته ، وذلك لا يقضي برجوعه إلى
تكاليف عديدة ، إنما يحصل الامتثال بالإتيان بالمجموع فإذا تعذر سقط الأمر به ،
فلا وجه لوجوب الإتيان بجزئه إلا من جهة الأخبار المذكورة في موارد
انجبارها .
والآخر : عدم السقوط فإن سقوط التكليف بالجزء المأتي به يقتضي انحلال
الأمر في ذلك إلى الأمر بكل جزء من أجزائه فيصح استصحابه مع الشك . بخلاف
ما إذا توقف السقوط عنه على اجتماع الأجزاء وحصول الهيئة المطلوبة ، إذ لا
وجه لبقاء وجوبه بعد تعذر الإتيان بالمطلوب .
وفيه : أن مطلوبية الجزء حال وجوب الكل لا يقتضي مطلوبيته بدونه ، وإنما
وقع هناك طلب واحد بسيط متعلق بالمجموع ، فالجزء مطلوب حال مطلوبية
الكل ، لتوقف امتثال الأمر بالكل عليه ، لا لاستقلاله بالمطلوبية .
غاية الأمر عدم اشتراط صحته بضم الباقي إليه ، بمعنى عدم لزوم إعادته عند
انفصاله عن غيره ، فلا يكون حكم التارك لإطعام المسكين الواحد مع إتيانه
بالباقي كحكم التارك للجميع ، وإنما يبقى عليه إطعام ذلك الواحد ، فإذا حدث
التعذر فيه سقط من حينه وكان القدر المأتي به قبل ذلك من الواجب بخلاف القسم
الأول ، إذ التارك للبعض والكل هناك في حكم واحد وبمنزلة واحدة ، فالثابت عليه
حينئذ هو المجموع وإذا تعذر البعض سقط الكل حينئذ وانكشف عدم كون القدر
المأتي به من الواجب ، لانتفاء شرط الصحة فيه ، وهو انضمام الباقي إليه ، وذلك
اختلاف في كيفية المأمور به بحسب الشرائط المأخوذة فيه ، وإلا فالطلب واحد
في المقامين ، والمفروض سقوطه فيلزمه سقوط التكليف بمقدماته الداخلة
والخارجة ، فلا وجه لإثبات وجوب الجزء مستقلا ، لتوقفه على أمر آخر ولم يثبت .
ومنها : ( 1 ) أن يثبت مطلوبية الأبعاض وعدم إناطتها بوصف الاجتماع فيرجع
هامش
( 1 ) أي : من وجوه تعلق التكليف بالمجموع المركب ، راجع ص 673 .