تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
جابر في ذلك . وإن كانت الشرطية ثابتة للمجموع دون البعض إلا من باب المقدمة - كما في الطهارات الثلاث - لم يجب البعض عند تعذر الباقي إلا إذا اندرج في النص المذكور مع وجود الجابر . وعلى الوجهين فإن لم يثبت بقاء التكليف بالمشروط فالأصل سقوطه بتعذر شرطه إلا من باب النص المذكور كما عرفت . وأما الأسباب الشرعية التي لم يتعلق بها أمر من الشرع فالأصل عدم ترتب الأثر عليها مع تعذر بعض أجزائها أو شرائطها ، إلا أن يثبت بدليل آخر فيعتبر القدر الممكن منها في الحكم بترتبه عليها . ومنها : أن يكون الفعل واجبا للتوصل به إلى العلم بحصول الواجب - كالصلاة إلى الجهات الأربع - فهل الأصل وجوب الإتيان بالقدر الممكن عند تعذر البعض ؟ وجهان : من أن المفروض تعذر تحصيل العلم بأداء المطلوب لتعذر بعض مقدماته فيسقط التكليف به فلا يجب الإتيان بسائر مقدماته أيضا ، ومن أن تحصيل العلم إنما يجب للتحرز عن ضرر المخالفة فإن اتفق مصادفة الواقع للمتعذر فلا شك في إعذار المكلف في ترك الواقع ، ومن المحتمل مصادفة الواقع الغير المتعذر . وحينئذ فلا دليل على معذورية التارك للواجب ، فوجوب التحرز عن الضرر المخوف يقتضي الإتيان بالقدر الممكن ، للقطع معه بإعذار المكلف وسقوط التكليف عنه ، ولا قطع به مع عدمه ، وهذا هو المتجه . فإن قلت : إن هذا إنما يتم لو تعلق التكليف به قبل حصول العذر فيستصحب حتى يحصل العلم بسقوط التكليف بالإتيان بما أمكن من المحتملات ، أما لو حصل العذر من أول الأمر فلا علم بتعلق التكليف به حتى يستدعي العلم بالبراءة . قلت : إن المفروض وجود المقتضي للتكليف والعلم به والشك في العذر الواقع له ، فيقتصر في الحكم به على المتيقن ويبنى على المقتضي في غيره . ويمكن التفصيل في المسألة بأن يقال : إنه قد يكون المتعذر أحد الأفراد التي يتردد الواجب بينها لا بعينه كما إذا ضاق الوقت عن الصلوات الأربع دون الأقل ،