تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وقد يكون المتعذر فردا معينا من تلك الأفراد كالصلاة إلى جهة معينة . وعلى الوجهين : فإن حدث العذر بعد دخول الوقت وحصول الاشتغال بمراعاة الاستقبال في المثال أمكن استصحاب التكليف به حتى يحصل القطع بسقوطه بالإتيان بالقدر الممكن كما ذكر . أما لو حصل العذر من أول الوقت فيمكن القول بثبوت التكليف في الصورة الأولى بخلاف الثانية ، لإمكان مصادفة القبلة لتلك الجهة المخصوصة التي تعذر استقبالها من أول الأمر فلا علم بتعلق التكليف بمراعاة الاستقبال عن أول دخول الوقت . وعمومات أدلة البراءة تقضي بسقوطه من أصله ، فلا يجب الإتيان بما أمكن من مقدمات العلم به . وفيه : أن عموم ما دل على وجوب الاستقبال شامل له لعدم علمه بتعذره ، إنما يحتمل ذلك ومجرد ذلك ليس عذرا عقليا ولا شرعيا في سقوط التكليف المذكور ، وإنما يعلم ذلك مع الإتيان بالقدر الممكن فيجب ذلك للتحرز عن خوف المخالفة . فإن قلت : لا شك في تقييد التكليف بذلك بالإمكان ، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فلا علم بالتكليف من أصله . قلت : فرق بين الشرط والمانع وإن كان عدم المانع شرطا أيضا ، فإن الشك في الأول قاض بجواز نفي التكليف بالمشروط بالأصل بخلاف الثاني ، فإن احتمال المانع لا يكفي في رفع اليد عن التكليف الثابت بظاهره ، إذ الرفع يحتاج إلى الدليل كما أن الإثبات يتوقف عليه . ومنها : أن يحصل الشك في اعتبار بعض القيود المأخوذة في الواجب في مجموع أجزائه أو في كل جزء من أجزائه كالوقت ، إذ على الأول يسقط التكليف بتعذر مراعاته في البعض إلا مع اندراجه في النص وانجباره في مورده بخلاف الثاني . ومقتضى الاقتصار على المتيقن هو الأول ، إلا أن الشك في الثاني يرجع إلى الشك في شرطية الشئ للمأمور به ، فإن قلنا بلزوم الاحتياط فيه لزم مراعاته بقدر الإمكان . وفيه : أن المفروض حصول البراءة بيقين مع مراعاة الوقت في البعض