تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
إلى تعدد الطلب والمطلوب ، ويكون كل جزء من أجزاء المأمور به مطلوبا على الاستقلال وإن كان الكل أيضا مطلوبا ، فيحصل الامتثال على قدر ما يأتي به من أجزاء المطلوب من غير أن يتوقف تحقق الامتثال به على ضم سائر الأجزاء إليه . فإن لم يكن هناك للهيئة المجموعية مدخلية في المطلوبية وإنما اتفق انضمام الأجزاء المتعددة فيه - كما في الديون والنفقات والأخماس والزكوات وغيرها - فلا إشكال في عدم سقوط بعضها بتعذر الباقي أو سقوطه وهو ظاهر . ولو كانت الهيئة المفروضة أيضا مطلوبة وكل بعض من أبعاضها أيضا مطلوبا بطلب آخر - كالأمر المتعلق بالأعداد المعينة من الأذكار ، والصلوات وغيرها ، كالصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجمعة مائة مرة ، والنافلة في الليل مائة ركعة وغيرها - فلا شبهة في سقوط الأمر بالهيئة المذكورة بتعذرها كسقوطه بالقدر المتعذر من أبعاضها ، ويبقى الأمر المتعلق بالباقي على حاله كما ذكر فيكون مطلوبا بالأمر الثاني دون الأول . وهو أيضا واضح جدا فلا يقبل المناقشة والترديد فيه . فإن قلت : إن ما ذكر إنما يتم مع تعدد الأمر أو عمومه ، أما مع وحدة الأمر وتعلقه بالمجموع المركب فمن البين سقوطه بتعذر جزئه ، فوجوب البعض يتوقف على دليل آخر . قلت : إن المفروض عدم كون المجموع متعلقا للأمر من حيث الاجتماع وإنما تعلق الأمر في الحقيقة بالعنوان الشامل للكل والبعض كالدين ، لصدق الاسم على كل منهما فيكون كل جزء من أجزائه واجبا على نحو وجوب الكل فلا يسقط بسقوط غيره ، إنما يتم ما ذكر فيما إذا لم يكن الاسم شاملا للبعض ، كما إذا وجب في الزكاة قسم مخصوص من الأنعام الثلاثة أو مقدار مخصوص كالصاع ، فلا يدل على وجوب البعض من ذلك بعد تعذر الكل كما عرفت . ومنها : أن يقع الشك في الأمرين المذكورين ، فهل الأصل حينئذ اعتبار الهيئة المجموعية في المطلوب مع الإمكان فلا يحصل الامتثال بشئ من أجزائها إلا بالإتيان بالباقي فيرجع إلى الأول أو الأصل عدم اعتبارها فيحصل الامتثال بكل